التصميم والحزم
الثاني : أن الشورى تمثل الحزم في العمل ، ذلك أن المستشير سوف يشعر - بطبيعة الحال - بالاطمئنان والركون إلى الموقف الذي يتخذه ، والعمل الذي يلتزم به بعد الاستشارة .
وقد ورد عن الإمام الصادق عن أبيه محمد بن علي الباقر ( عليهم السلام ) أنه قال : « قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتباعهم » ( 1 ) .
الطريق الأفضل لمعرفة الواقع
الثالث : أن الشورى تمثل أفضل الوسائل والطرق للوصول إلى الصواب والواقع ، حيث يتوسل الإنسان إلى الواقع برأي أهل الخبرة والتجربة بعيداً عن العواطف والميول والرغبات ، التي قد تستولي على الإنسان فتجعله يلتزم رأياً أو موقفاً أو عملاً معيناً .
وقد جاء التأكيد في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) على هذه الخصوصية ، حيث روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين أنه قال : « من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » ( 2 ) .
وقد سبق قوله ( عليه السلام ) : « الاستشارة عين الهداية » .
وقد روى البرقي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : « استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، وإياك والخلاف فإن مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا » ( 3 ) .
وقد علم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولده محمد بن الحنفية كيفية الاستفادة من آراء العقلاء ومشاورتهم من أجل الوصول إلى الحق والصواب ، فقد ورد في
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 435 .
( 2 ) نهج البلاغة ، القسم الثالث ، الرقم 161 .
( 3 ) المحاسن 2 : 437 .