تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الوقوع في مواطن الشبهة والتهمة ، كما يفهم من بعض هذه النصوص . ثانيهما : العلاقة الخاصة التي يطلق عليها في الفهم والنظر الاجتماعيين العرفيين ( الصحبة ) بأن يتخذ الشخص الآخر صاحباً ورفيقاً . وهذا المستوى وإن كان يشارك المستوى الأول في عموم الآثار والنتائج والالتزام ، ولكن يمتاز عنه ببعض الشروط والحقوق والواجبات الإضافية - التي عرفنا بعض أبعادها سابقاً - مثل الحقوق المالية ، وبعض الحقوق الثقافية ، كالتفاوض في أمور الدين وتعلمها وتعليمها ، أو الأمور السياسية كتدارس الأوضاع العامة خصوصاً عندما تكون العلاقة في هذا المجال على مستوىً عال ، كما سوف نوضح ذلك قريباً . فقد ورد عن خيثمة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله والعمل الصالح ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعُدْ غنيهم على فقيرهم ، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، وأن يتفاوضوا علم الدين ، فإن ذلك حياة لأمرنا ، رحم الله عبداً أحيى أمرنا . . . » ( 1 ) . وفي حديث معتبر عن ميسرة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قال لي : أتخلون وتحدّثون تقولون ما شئتم ؟ فقلت : إي والله ، فقال : أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن ، أما والله اني لأحب ريحكم وأرواحكم وإنكم على دين الله ودين ملائكته فأعينوا بورع واجتهاد » ( 2 ) . الأخوة في الله : وقد سعى أهل البيت ( عليهم السلام ) لتطوير هذه العلاقة ، روحياً ونفسياً لتصل إلى درجتها العالية ، فتصبح متقدمة على الأخوة النسبية في مضمونها الانساني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 400 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 1 ، ح 7 . ( 2 ) المصدر السابق 11 : 567 ، أبواب فعل المعروف ، باب 23 ح 5 .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 489 | السيد محمد باقر الحكيم