الموارد هي الأمور الثمانية التي أشارت إليها الآية الستون من سورة التوبة السابقة ( إنما الصدقات . . . ) ؛ ولكن لا يجب البسط على كل هذه الموارد ، بل يصح الاقتصار في الصرف على واحد أو أكثر منها . وقد ترك هذا الأمر بالأصل للحاكم الشرعي الذي يتولّى مصرف الزكاة ، وهذا الأمر يكاد يتّفق عليه المسلمون عامة مع قطع النظر عن بعض التفاصيل .
ولكننا مع ذلك نجد أهل البيت ( عليهم السلام ) يوجّهون شيعتهم للصرف - عندما تسمح لهم الفرصة - على أبناء ( الجماعة الصالحة ) خاصة ، ويؤكّدون عليهم ذلك انطلاقاً من تشخيصهم لطبيعة الحاجات والضرورات التي تفرضها الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تحيط بالجماعة ، باعتبارها جماعة محاصرة اقتصادياً وسياسياً ، فأبناؤها أحق بهذه الزكاة ؛ لأنهم - مضافاً إلى أنهم يساوون بقية المسلمين في الاستحقاق - يتعرّضون إلى الضغوط المختلفة ، ويواجهون الحرمان بسبب هذه الضغوط ، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن أكثر أموال الزكاة في الأعم تقع بيد الحاكم ، ولا يبقى منها تحت تصرّف الأفراد إلاّ النزر اليسير الذي يمكنهم استثناؤه من عملية الجمع . ومن ثمَّ فلا بدّ من تعويض أبناء الجماعة عن ذلك الحرمان ، بتوجيه الإنفاق والتوزيع إلى خصوص أبناء هذه الجماعة .
ولعل هذا التصوّر هو المقصود من صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم التي رواها المشايخ الثلاثة الكليني والصدوق والطوسي :
فعن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أرأيت قول الله تبارك وتعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ) أكل هؤلاء يُعطى وإن كان لا يَعرف ( 1 ) ؟ فقال : إن الإمام يعطي هؤلاء جميعاً لأنهم
هامش
( 1 ) المقصود من يعرف إمامتهم ويقول بولايتهم .