البيت من الزكاة ، حيث يرتبط هذا الإجراء بأوضاع الجماعة الصالحة ويؤمّن مصدراً مالياً مهمّاً لهم .
د - الولاية على الزكاة :
الولاية على الزكاة بحسب الممارسة الخارجية للدولة الإسلامية كانت للحاكم الاسلامي ( 1 ) ، ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك بحسب أصل الشريعة الاسلامية ، فالزكاة وإن كانت تمثّل شِركة للفقراء في أموال الأغنياء ، كما جاء ذلك في عدّة نصوص ، إلاّ أن ولاية هذا المال من أجل إيصاله إلى أصحابه الشركاء ، أو صرفه في مصارفه المحددة شرعاً إنما هي للحاكم الاسلامي الذي يجبي الزكاة ، كما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم في زمنه بجبايتها ، وكذلك الخلفاء من بعده .
ولكن الحكومات الاسلامية في التاريخ الاسلامي كانت في أكثر الأحيان غير شرعية ، ولا تصلح للولاية بنظر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأسباب لا مجال لذكرها في هذا البحث ( 2 ) .
ولذا فقد واجه أتباع أهل البيت مشكلة ذات حدّين وبعدين :
أحدهما : ( واقعي ) وهو أن هذه الحكومات كانت تقوم بالجباية لأموال الزكاة ، ولم تكن تترك الخيار لأصحابها في الصرف .
والآخر : ( شرعي ) وهو براءة الذمة بالدفع إلى الحكومة ، أو عدم براءتها لأنها حكومات جائرة . وفي حالة عدم براءة الذمة يترتّب على ذلك الدفعُ مرة
هامش
( 1 ) يذكر بعض العلماء في الأحكام السلطانية وجود الفرق بين الأموال ( الظاهرة ) وهي الغلاّت والأنعام ، والأموال ( الباطنة ) وهي النقود وأموال التجارة وما يشبهها ، فإن الولاية في ( الظاهرة ) للحاكم الاسلامي ، وأما في ( الباطنة ) فهي لصاحب الزكاة . ( لاحظ : الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي : 115 ، وكذلك الأحكام السلطانية للماوردي : 213 ) .
( 2 ) نتناول هذا الموضوع في بحث الإمامة إن شاء الله .