وبذلك يمكن أن نفسّر جميع النصوص التي وردت تؤكد عدم جواز الاشتراك بهذه الأعمال الاصلاحية بشكل مطلق قبل قيام القائم ، أو تؤكد على انتظار قيام القائم من أهل البيت ( عليهم السلام ) إذ لا فائدة من القيام والثورة قبله ، بل انها تنتهي إلى الفشل ، مثل ما ورد عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « والله لا يخرج أحد منا قبل خروج القائم إلاّ كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه ، فأخذه الصبيان فعبثوا به » ( 1 ) .
وعن سدير قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا سدير الزم بيتك ، وكن حلساً من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك » ( 2 ) .
وعن أبي بصير في حديث صحيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزّ وجلّ » ( 3 ) .
حيث أن هذا هو مقتضى الجمع والتوفيق بين هذه النصوص وبين النصوص التي وردت توضح هذا الأمر وتشرحه مع بيان خلفياته ، وتستثني بعض هذه الحركات ، وتترحم على أصحابها ، وتفسّر ذلك بأنهم لم يكونوا من الدعاة إلى إمامة أنفسهم ، مثل الحديث السابق الصحيح عن عيص بن القاسم الذي ورد في حركة زيد بن علي .
ويؤكده ويوضحه ما رواه الصدوق أيضاً في عيون الأخبار : عن ابن أبي عبدون عن أبيه قال : « لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون ، وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد بني العباس ، وهب المأمون جرمه لأخيه علي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 36 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 37 ، ح 6 .