تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الناس إلى الاسلام ، واعلم أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب » ( 1 ) . وعن أبي بصير قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أدعو الناس إلى ما في يدي ؟ فقال : لا ، قلت : إن استرشدني أحد أرشده ؟ قال : نعم ، إن استرشدك فأرشده ، فإن استزادك فزده ، وإن جاحدك فجاحده » ( 2 ) . وفي موقف ثالث نجد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( يحثون ) على الدعوة بعد أن يشخّصوا الوسط المناسب لهذه الدعوة ، وهو وسط الاحداث والشباب الذين يتطلّعون إلى الحقيقة ، وتتفتّح أذهانهم وقلوبهم - عادة - لمعرفتها : عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأبي جعفر الأحول : أتيت البصرة ؟ قال : نعم ، قال : كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه ؟ فقال : والله إنهم قليل ، ولقد فعلوا وإن ذلك لقليل ، فقال : عليك بالأحداث ، فإنهم أسرع إلى كل خير . . . » ( 3 ) . ومن الواضح عند المقارنة بين هذه المواقف والنصوص ومواردها نجد أن أهل البيت ( عليهم السلام ) قد وضعوا سياسة عامة للدعوة إلى الله وإلى الحق ، تقوم على أساس المسؤولية تجاه ( الدائرة الخاصة ) الأهل والعشيرة ، ومعرفة الشخص الذي يراد مخاطبته بالدعوة ، بحيث يتوفر فيه عنصر الانفتاح في القلب وحرية التفكير من ناحية ثانية ، وتهيّؤ الظروف السياسية والأمنية المحيطة بالدعوة من ناحية ثانية . ومع كل ذلك أخذوا بنظر الاعتبار الخطوط الأمنية التي تحمي الجماعة من الأضرار التي تنشأ من الاندفاع في الدعوة إلى الحق والهدى الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 448 ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 450 - 451 ، ح 6 . ( 3 ) المصدر السابق : 447 - 448 ، ح 4 .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 356 | السيد محمد باقر الحكيم