التحفظ في الدعوة إلى الحق
الثاني : التحفّظ والحذر والاحتياط في الدعوة إلى الحق الذي عليه أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) . مثل : قضية الولاية أو مرجعيتهم الدينية ، أو بعض القضايا العقائدية ، أو مواصفاتهم التي يتميزون بها ، أو حقوقهم على المسلمين ، أو غير ذلك .
حيث نجد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن سياسة الحذر هذه كان وراءها هذا الجانب الأمني وحماية الجماعة . وذلك في موازنة بين الواجب والمصالح المترتبة على هذه الدعوة إلى الحق وهداية الناس إليها ، وبين حرمة الإذاعة والأضرار والأخطار التي تترتب على هذه الدعوة ، عندما لا تكون الظروف مهيأة لأن تلقى الدعوة قبولاً أو تكون سبباً لإفشاء السر ، فيتّخذوا قراراً ب ( المنع ) عن هذه الدعوة والتوسّع العددي ، وترك الأُمور في مجرى الأحداث وتطوّرها الطبيعي .
فقد روى الصدوق في حديث ( حسن ) عن محمد بن عيسى قال : « قرأت في كتاب علي بن هلال ( بلال على الظاهر ) عن الرجل - يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) - أنه روي عن آبائك أنهم نهوا عن الكلام في الدين ، فتأول مواليك المتكلّمون بأنه إنما نهى من لا يُحسن أن يتكلّم فيه ، فأما من يُحسن أن يتكلّم فلم ينهه ، فهل ذلك كما تأولوا أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) : المحسن وغير المحسن لا يتكلّم فيه ، فإن إثمه أكبر من نفعه » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مرّت الإشارة لهذا الموضوع مع ذكر بعض النصوص في الباب الأول فصل خصائص الجماعة الصالحة .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 457 ، ح 26 .