حيث يشير الإمام إلى أن الدعوة وان كان فيها فائدة ، إلاّ أن الظروف السياسية والنفسية إذا لم تكن مهيأة فسوف يكون ضررها أكبر من نفعها .
وفي حديث آخر ( حسن ) عن حمران قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أسألك أصلحك الله ؟ قال : نعم ، فقلت : كنت على حال ، وأنا اليوم على حال أُخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من يشاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحداً ، فقال : وما عليك أن تخلّي بين الناس وبين ربّهم ؟ فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ، ثم قال : ولا عليك إذ آنست من أحد خيراً أن تنبذ إليه الشيء نبذا ، قلت : أخبرني عن قول الله عزّ وجل : ( ومَنْ أحياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعاً ) قال : من حرق أو غرق ، ثم سكت ، ثم قال : تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له » ( 1 ) .
وعن الفضيل قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ندعو الناس إلى هذا الأمر ؟ فقال : يا فضيل إن الله عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيراً أمر ملكاً فأخذ بعنقه حتى أدخله في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً » ( 2 ) .
وعن كليب بن معاوية الصيداوي قال : « قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إياكم والناس ، إن الله عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة فتركه وهو يجول لذلك ويطلبه ، ثم قال : لو أنكم إذا كلّمتم الناس قلتم : ذهبنا حيث ذهب الله ، واخترنا من اختار الله ، اختار الله محمداً واخترنا آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 3 ) .
وعن ثابت أبي سعيد قال : « قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ كفّوا عن الناس ، ولا تدعوا أحداً إلى أمركم ، فوالله لو أن أهل السماء وأهل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 446 - 447 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : 449 ، ح 1 .
( 3 ) المصدر : 449 ، ح 2 .