محاصرين سياسياً واقتصادياً ، ويتعرّضون للقتل والمطاردة والرقابة المشددة التي لم تكن تسمح لهم بإيجاد هذه الاتصالات الواسعة لولا هذا التوجيه الخاص في مجال هذا الخط الذي التزمه أهل البيت لشيعتهم ، كما تشير إليه بعض النصوص أيضاً .
فقد جاء في الحديث الذي رواه النعماني في الغيبة وغيره ، بعد أن يصف الإمام الصادق ( عليه السلام ) الشيعة الخلصاء بقوله : « إنما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفّه وإن مات جوعاً ، قلت « السائل » : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟ فقال : أطلبهم في أطراف الأرض ، أُولئك الخشن عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يُعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا . . . » ( 1 ) .
الثالث : إن بعض الحوادث التاريخية الكبرى في التاريخ الاسلامي كان نشوؤها بسبب هذا الخط الأمني ، فإن دولة الفاطميين في شمال إفريقيا ، ودولة الحسنيين في طبرستان ، ونشوء وظهور بعض الحركات العلوية ، خصوصاً في العصر العباسي ، كان باعتبار وجود هذه المثابات ونموّها التدريجي بحيث تحوّلت إلى قوة كبيرة تهدد الدولة المركزية أو تزعجها .
الرابع : وجود بعض النصوص التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) والتي تسمح بالهجرة إلى البلاد غير الاسلامية بشرط وجود الفرصة للإعلان عن العقيدة والدعوة إليها . مع أن الهجرة إلى البلاد غير الاسلامية تعتبر من « التعرّب بعد الهجرة » ( 2 ) وهو محرم في الشريعة الاسلامية ، وقد ورد تأكيد حرمته عن أهل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 65 : 165 ، ح 16 .
( 2 ) التعرب بعد الهجرة هو الانتقال من بلد يكون الاسلام فيه قوياً إلى بلد يرق فيه الدين ويضعف بسبب الوضع الاجتماعي لذلك البلد ، كما هو الحال في البلاد الغربية ، أو ما كان عليه الحال في المناطق البدوية نسبة إلى المدينة المنورة .