الالتزام بالضوابط والمقاييس :
السادس : التأكيد للمقاييس والضوابط الاسلامية في عملية البناء والتغيير التي من خلالها يمكن مراقبة معالم التغيير ومدى تقدم هذه العملية ، حيث أكّد القرآن الكريم مجموعة من المميزات والصفات الكمالية الحقيقية ووضعها مقياساً للتفاضل .
ويمكن تلخيص هذه الميزات مضافاً إلى الايمان بالله والهدى ، الذي يمثل الأساس في كل هذه الميزات - إذ بدون الايمان لا يمكن أن يحسب شيء من الأعمال أو الصفات : ( وَالّذينَ كَفَرُوا أعْمالُهُمْ كَسَراب بقيعَة يَحْسَبُهُ الظمآنُ ماءً حتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللّهُ سَريعُ الحِساب ) ( 1 ) - يمكن تلخيصها بالأمور التالية :
أ - التقوى والورع عن محارم الله تعالى ، حيث أكد القرآن دورها في عملية التغيير كما أشرنا إلى ذلك في موارد سابقة ، كما أكد دورها في التفاضل والتمييز : ( إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ ) ( 2 ) .
ب - العلم والمعرفة بالله تعالى وبالحقائق الكونية والدين والوحي الإلهي والشريعة الاسلامية والحدود الإلهية ، حيث وجدنا أن موضوع العلم يحظى باهتمام خاص في مدرسة أهل البيت وأتباعهم ، كما عرفنا ذلك في الجانب الثقافي . كل ذلك انطلاقاً من الأهمية التي أعطاها القرآن الكريم للعلم ، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى : ( هَلْ يَسْتَوي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذينَ لا يَعْلَمُون ) ( 3 ) وقوله
هامش
( 1 ) النور : 39 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) الزمر : 9 .