ويمكن أن نجد بعض مصاديق هذا الاتجاه في حركات بعض الطالبيين والعلويين ، مثل حركة زيد بن علي وولده يحيى بن زيد والحسين صاحب فخ ، وكذلك حركة أحمد بن حنبل إمام الحنابلة وكثيرين غيرهم .
ونلاحظ في حركة أبناء هذا الاتجاه أن مواقفهم كانت تحظى أحيانا بتأييد الأئمة ( عليهم السلام ) أو التعبير عن رضاهم أو على الأقل بالثناء على منطلقاتهم . مع أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يكونوا يساهمون شخصياً في هذا التحرك على المستوى العام أو يطلبون من شيعتهم الاستجابة له بشكل عام ، بل كانوا أحيانا لا يأذنون لهم بذلك .
وهذا قد يعني أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يرون صحة هذه المنطلقات ، بل مشروعية هذه الحركة في إطارها الخاص المحدود ، لما لها من تأثيرات إيجابية على عموم الحالة الاسلامية . ولكنها لما لم تكن حركة تغييرية شاملة تتصف بالتخطيط أو المبادرة أو تحقق الشروط والمستلزمات الضرورية لنجاحها ، إذاً فليس من الضروري مساهمة كل أبناء الأمة فيها .
الاتجاه التغييري :
الخامس : الاتجاه التغييري الذي يقوم على أساس الموازنة في حساب المصالح الاسلامية العليا والمفاسد والاضرار المضادة بين الأهم والمهم ، وتقديم الأهم من المصالح على المهم ، والموازنة بين الفاسد والأفسد ، والصبر على الفاسد أو التحرك ضده تجنباً للأكثر فساداً .
فليست الحركة السياسية هي مجرد شعارات حقة ، ولا هي عملية مطلقة ومجرّدة عن ظروفها وملابساتها ونتائجها ، كما أنها ليست مجرّد انفعال عاطفي أصيل شريف أو تعبير عن المشاعر الانسانية الصالحة في نفس الانسان ، بل
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٨٣