فقد كان الخوارج مثلاً يطرحون شعار : « الحكم لله » في وجه الإمام علي ( عليه السلام ) ، كما طرحوه في وجه السلطة الأموية والعباسية بعد ذلك .
وقد ذكر الإمام علي ( عليه السلام ) تقويماً عاماً لحركتهم واتجاههم السياسي عندما قال عنهم وعن شعارهم : « كلمة حق يراد بها باطل . نعم ، إنه لا حكم إلاّ لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلاّ لله . وإنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر . . . » ( 1 ) .
كما أنه نهى شيعته وأتباعه عن مقاتلتهم لصالح الأمويين عندما قال : « لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » ( 2 ) .
وقد توقع لهم الإمام علي ( عليه السلام ) أن يتحولوا إلى « لصوص سلاّبين » ( 3 ) .
كما أنه يمكن أن نلاحظ مصاديق أخرى لهذا الاتجاه في حركة القرامطة أو الزنج التي تختلط هذه الحركات بمصالح ذاتية أحياناً لهذا الشخص أو ذاك ، فيحاول أن يستفيد من حالة الرفض العامة لتحقيقها .
الاتجاه النفاقي :
الثالث : الاتجاه النفاقي التخريبي الذي كان يتظاهر بالاسلام ، أو الحرص على المصالح الاسلامية العليا ، أو التطور الفكري والثقافي والاجتماعي ، مع أن الواقع الروحي والنفسي لأصحابه كان بعيداً عن ذلك ، حيث لا دين ولا إيمان ، بل الهدف هو الوقيعة بالاسلام والمسلمين .
ويمكن أن نلاحظ مصاديق هذا الاتجاه في حركات الزندقة أو بعض حركات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 61 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 60 .