تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بدّ لها أن تعيش هذه الروح وتُبقي هذه الشعلة . ولذلك نجد الرسالة الإسلامية تحث في مختلف مراحلها على استشعار الأمل ، وتحرّم اليأس والقنوط مهما كانت الظروف والعقبات والآلام . قال تعالى : ( حتّى إذا اسْتَيأسَ الرُّسلُ وَظنّوا أنّهُمْ قَدْ كُذبوا جاءَهم نَصْرُنا فَنُجّي مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَن القَوْمِ الُمجْرِمين ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلوا الجَنّةَ وَلَمّا يَأتِكُمْ مَثَلُ الّذينَ خَلوا مِنْ قَبْلِكُمْ مسّتهمُ البأساءُ والضرّاءُ وزُلزلوا حتّى يقولَ الرّسولُ والّذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصرَ اللّهِ قريبٌ ) ( 2 ) . وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحدّث في أشدّ المحن مع أصحابه ويعدهم فتح بلاد كسرى وقيصر ، كما يحدّثنا التأريخ في وقعة أحد والأحزاب . ويحاول أعداء الإسلام والمنافقون والذين في قلوبهم مرض أن يثيروا الشكوك ويزرعوا اليأس والقنوط في النفوس ليحقّقوا أغراضهم - كما تتحدث عن ذلك سورة الأحزاب - لأنّه بمجرّد أن تنطفئ شعلة الأمل ويدبّ اليأس في النفوس ينهزم الإنسان ويستسلم أمام الضغوط ويتحوّل اليأس إلى سلاح قاتل . وتتركّز الحرب النفسيّة دائماً على هدف رئيسي لها وهو إطفاء روح الأمل في المشاعر الإنسانيّة . وقد عالج أهل البيت هذا الجانب بأساليب متعدّدة يمكن أن نشاهد بعضها في النقاط السابقة ، إلاّ أن أهمّ نقطة كانت في بناء الجماعة الصالحة في هذا المجال هي قضيّة الانتظار لظهور الإمام القائم ، حيث لم يكتفِ الأئمّة ( عليهم السلام ) في الحديث عنه بمجرّد طرح هذه الحقيقة وطلب الإيمان بها من أتباعهم ، بل كانوا يسعون دائماً
هامش
( 1 ) يوسف : 110 . ( 2 ) البقرة : 214 .