قضية الإمام المهدي ( عليه السلام )
إن قضية الإمام المهدي كقضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) لها أبعاد كثيرة - في بناء الجماعة الصالحة - عقائدية وأخلاقية وثقافية ومعنوية . والحديث فيها واسع ( 1 ) ، حيث إنها تمثّل تفسيراً للتأريخ يتطابق مع النظرية القرآنية التي ترى وراثة الأرض للصالحين من عباد الله .
قال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذكْرِ أنّ الأرْضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحُون ) ( 2 ) .
وقال : ( وَعَدَ اللّهُ الّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ في الأرْضِ كَما اسْتَخْلَفَ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيمَكّنَنّ لَهُم دِينَهُمُ الّذي ارْتَضى لَهُمْ
هامش
( 1 ) تحتاج قضية الإمام المهدي إلى دراسة من جوانب عديدة . منها الجانب العقائدي ، ومعرفة التصوّر والدليل على وجوده ، وتفسير هذه الظاهرة الفريدة في الحياة الانسانية .
ومنها الجانب الثقافي الذي يرتبط بثقافة فكرة الإمامة وتكاملها وانسجامها النظري مع فكرة الإمامة المعصومة واستمرارها والالتزام بأوامرها وتوجيهاتها ، وتدخل بذلك في صميم المؤسسات والمناهج الثقافية . ومنها الجانب التأريخي الذي يرتبط بحياته وظروفه السياسية وعلامات الظهور ومستقبل المسيرة البشرية على يده . ومنها الجانب الأخلاقي الذي يرتبط بأخلاقية الانتظار . ومنها الجانب المعنوي الذي نحاول أن نتناوله هنا مع العلم أنه قد يتداخل مع الجانب الأخلاقي .
وهناك المئات من المؤلّفات التي تناولت موضوع الإمام المهدي بالبحث يمكن مراجعتها ، ومنها الرسالة الصغيرة الفريدة التي كتبها سيدنا الأستاذ الشهيد آية الله العظمى السيد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) ( بحث حول المهدي ( عليه السلام ) ) .
( 2 ) الأنبياء : 105 .