تحقيق النصر والغلبة على الأعداء من ناحية ثالثة .
ولذلك نجد القرآن الكريم يؤكّد كثيراً أهميّة الصبر ، ويقدّم النصح للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال ، ويستخلص العبرة من الأنبياء السابقين . قال تعالى : ( فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( قَالَ الَّذينَ يَظُنّونَ أنّهُمْ مُلاقُوا اللّهِ كَمْ مِنْ فِئَة قَليلة غَلَبَتْ فِئَةً كَثيرَةً بِإذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرين * وَلَمّا بَرَزوا لِجالُوتَ وَجُنودِهِ قَالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبّتْ أقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرينَ * فَهَزَموهُمْ بِإذْنِ اللّهِ ) ( 2 ) .
وقد حاول أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يعالجوا هذا الجانب ويبعثوا روح الصمود والصبر والتحمّل بأساليب متعدّدة نجدها في أحاديثهم ووصاياهم وأعمالهم ، نشير إلى جوانب منها :
1 - التأكيد لأهميّة الصبر ودوره في تحقيق التكامل المعنوي للإنسان والنصر في الحياة الدنيا والثواب في الآخرة ، وذلك من خلال لفت النظر إلى ما أكّده
القرآن الكريم بهذا الصدد ، أو الحديث عن الصبر تأكيداً مباشراً ، حيث وردت أحاديث كثيرة عنهم ( عليهم السلام ) في هذا المجال ، وقد عُقد في كتاب ( الوسائل ) باب مستقل تناول هذا الموضوع ، كما وردت أحاديث متفرّقة أخرى في مجالات عديدة .
ومن الواضح خلال هذه الأحاديث أن الأئمّة كانوا يريدون أن يعالجوا هذا الجانب في أتباعهم .
ففي الكافي عن حفص بن غياث قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا حفص ، إن من صبر صبر قليلاً ، وإن من جزع جزع قليلاً . ثم قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ؛ فإن الله عزّ وجلّ بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمره بالصبر والرفق ، فقال :
هامش
( 1 ) الأحقاف : 35 .
( 2 ) البقرة : 249 - 251 .