أهله بالهديّة من الغيبة ، ويحميه الدّنيا كما يحمي الطبيب المريض » ( 1 ) .
3 - عن الحسين بن علوان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال - وعنده سدير - : « إنّ الله إذا أحبّ عبداً غته بالبلاء غتاً ، وإنّا وإيّاكم يا سدير لنصبح به ونمسي » ( 2 ) .
كما أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) تحدّثوا مع شيعتهم أنّ هذه الصفة وهي التشيع لا يستحقّها إلاّ أولئك الأشخاص الّذين لديهم ذلك الاستعداد إلى التضحية العالية . وكانوا يختبرون إخلاصهم وصدقهم من خلال هذا الاستعداد .
وقد وصف الإمام علي ( عليه السلام ) الصالحين من أصحابه بهذه الصفة : « أنتم الأنصار على الحق الاخوان في الدين ، والجُنَن يوم البأس ، والبطانة دون الناس ، بكم أضرب المدبر وأرجو طاعة المقبل فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب فوالله إني لأولى الناس بالناس » ( 3 ) .
وفي نفس الوقت وردت عنهم أحاديث كثيرة تحثّ أتباعهم على التضحية والفداء والبذل والعطاء والجهاد في سبيل الله .
وإليك نماذج من هذه الحقائق والتعليمات والإرشادات :
1 - عن أبي جميلة قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كانت وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه : اعلموا أنّ القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة ، فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم ، واعلموا أن الهالك من هلك دينه ، والحريب من حرب دينه ، ألا وإنّه لا فقر بعد الجنّة ، وأنّه لا غنى بعد النار ، لا يُفكّ أسيرها ولا يبرأ ضريرها » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 908 . باب 77 من أبواب الدفن ، ح 9 .
( 2 ) المصدر السابق ، ب 77 من أبواب الدفن ، ح 11 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الصالح ، الخطبة 118 .
( 4 ) الكافي 2 : 216 ، باب سلامة الدين ، ح 2 .