كما أن هذا يفتح أمامنا منهجاً في التربية والإدارة ، فكلما كان ايمان الانسان
أكمل كان مؤهلاً لدرجات عالية من التكاليف والمسؤوليات ، وكلما كان ايمانه أقل كان لا بد من رعايته وتحديد تكاليفه كما نصت على ذلك الروايات السابقة .
ولا شكّ أن هذا الفهم للإيمان ولدور الأخلاق فيه ، له تأثير كبير وانعكاسات إيجابيّة على الالتزامات السلوكية والأخلاقية ، وعلى تحمل المسؤوليات والمهام .
القدوة والأخلاق :
4 - التأكيد على أصحابهم وأتباعهم أن يأخذوا دور القدوة في المجتمع الإسلامي وبين أفراد الجماعة المسلمة ، والعمل للوصول إلى المثل الأعلى ضمن الجماعة ؛ بحيث يكون هؤلاء الأفراد موضع الثقة والطمأنينة بين أفراد المجتمع الإسلامي .
ولا شكّ أن الأخلاق والمثل والقيم والالتزامات السلوكيّة المنسجمة معها هي التي يمكنها أن تعطي هذا الدور في المجتمع الإسلامي .
ففي فلسفة التأريخ التي تحدّث عنها القرآن الكريم يشير إلى نوعين من القدوة والاقتداء .
الأول : النوع الحسن ( الأسوة الحسنة ) ، وهي الأسوة التي تقوم على المثل والقيم والالتزامات الأخلاقية ، مثل الأسوة بإبراهيم ( عليه السلام ) والذين معه ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) . قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرآء
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .