ومن هذا المنطلق نجد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يقسمون الايمان على الصفات التي يتصف بها المؤمن أيضاً ، ويرون أن التكليف يجب أن يكون على قدر وسع
الانسان وطاقته .
عن عمار بن الأحوص ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « إن الله عزّ وجلّ وضع الايمان على سبعة أسهم ، على البّر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثم قسّم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ، وقسم لبعض الناس السهم ، ولبعض السهمين ، ولبعض الثلاثة ، حتى انتهوا إلى السبعة . ثم قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهضوهم ، ثم قال : كذلك حتى تنتهي إلى السبعة » ( 1 ) .
وعن سدير في حديث معتبر قال : « قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : إن المؤمنين على منازل ، منهم على واحدة ، ومنهم على اثنين ، ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ، ومنهم على ستّ ، ومنهم على سبع ، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقوَ ، وعلى صاحب الثنتين ثلاثاً لم يقوَ ، وعلى صاحب الثلاثة أربعاً لم يقوَ ، وعلى صاحب الأربعة خمساً لم يقوَ ، وعلى صاحب الخمسة ستّاً لم يقوَ ، وعلى صاحب الستّة سبعاً لم يقوَ ، وعلى هذه الدرجات ( 2 ) » ( 3 ) .
وبذلك يصبح إيمان الإنسان مهدّداً عندما ينحرف في سلوكه العملي ، ويتخلّى عن السلوك الأخلاقي ، وكذلك يتصاعد ويتكامل إيمانه من خلال الإلتزامات السلوكية الأخلاقية .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 42 ، ح 1 .
( 2 ) أي درجات الايمان ، أو هي الدرجات التي ذكرها الله تعالى في قوله : ( هم درجات عند الله ) .
( 3 ) الكافي 2 : 45 ، ح 3 .