الله ( وَمَنْ يُرِدْ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ( 1 ) .
فلقد جعل الله الرجس على الكاتب بتحريفه لهذه الرواية واتهام البزنطي بأُمور هو بريء منها ، وشوّش ذهن القارئ بأكاذيبه وضلالاته ، ولم يكتفِ بإلصاق التهم بأصحاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فراح يتهم بعضهم الآخر أمثال داود بن كثير الرقي وقال : إنّه توقّف بالإمام الرضا لرواية حول الكاظم أنّه القائم ( 2 ) ، ولكنّه لم يذكر الرواية ، ولا حتّى أي شيء حول داود ، هذا ، والرواية تقول : إنّ داود سأل الإمام الرضا ( عليه السلام ) بأنّه قد سمع رواية بأنّ سابعنا قائمنا ، ولم يفهم معنى القائم ، فهو معنى عام ، كما صرّح به أحد الأئمّة ، بأنّ كلّ إمام هو قائم ، فأجابه الإمام الرضا ( عليه السلام ) على مراده ( 3 ) .
أضف إلى ذلك ، أنّ الكاتب لم يكلّف نفسه عناء البحث في موقف داود هذا ، فإنّ الشيخ المفيد عدّه من خاصّة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته ( 4 ) .
ونحن هنا لا نريد أن نعطي الموقف النهائي بحق هذا الرجل ، الذي وثّقه الكشي أيضاً باعتراف الكاتب ( 5 ) ، بقدر ما نشير إلى ما يجب عمله كمقدّمات للبحث العلمي النزيه .
ثمّ راح يعتمد على الروايات الضعيفة ، فاعتمد على رواية ضعيفة - كما يقول السيّد الخوئي ( 6 ) ، وجعل من عبد الله بن المغيرة واقفياً لم يقل بإمامة الرضا ( عليه السلام ) ، مع أنّ السيّد الخوئي بعد بحثه عن الرجل قال : ( لم يثبت أنّ عبد الله بن المغيرة كان مسبوقاً
هامش
( 1 ) الأنعام : الآية 125 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 101 .
( 3 ) خاتمة المستدرك : ج 4 ، ص 286 .
( 4 ) نقله عن الإرشاد محمّد صادق آل بحر العلوم ، رجال الطوسي : هامش رقم 1 ، ص 190 ، دائر الذخائر .
( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 101 .
( 6 ) معجم رجال الحديث : ج 10 ، ص 339 .