وحتّى لو كان هناك ما يشير إلى هذا الإنكار من قبل عبد الله نجد أنّ السيّد الخوئي ذكر رواية حول هذا الرجل وقال بشأنها : ( هذه الرواية تدل على أنّ عبد الله بن الحسن كان قد نصب نفسه للإمامة وكان يفتي بغير ما أنزل الله . . . ) ، وقال عن الكشّي : ( إنّ عبد الله بن الحسن هذا كان مرجعاً للزيديّة وكان يتصدّى للفتيا ) ( 1 ) .
إذن ، فليس من الغريب أن يدّعي هذا الرجل الإمامة لنفسه ، ولكن الغريب أنّ الكاتب ينفي الإمامة الإلهيّة بإضافة كلمة ( ليس ) في الرواية على لسان هذا الرجل ، أضف إلى ذلك أنّ الرواية خالية من عبارات أُخرى أضافها أحمد الكاتب ، والعبارات هي : ( وليس في أحد من أهل البيت إمام مفترض الطاعة من الله ) .
وحاول الكاتب أن يركّز فهمه هذا في ذهن القارئ بقطع جواب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ردّاً على مزاعم عبد الله هذا ، والذي أكّد فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقعه في الأُمّة ؛ لما يملك من تراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتراث آبائه وأجداده ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
وبعد عمليّات التزوير والتحريف والقطع ، خلص إلى نتيجة تقول بعدم وجود إمامة إلهيّة ( 3 ) .
شبهة لا محلّ لها
أثار الكاتب شبهة نتجت عن عدم معرفته بالمفهوم العام للعصمة التي تقول بها الشيعة ، وتصوّر أنّ هذا المفهوم هو نفس المفهوم الذي دأب الأمويّون على ترويجه ومطالبة الناس بطاعتهم طاعة عمياء .
والشبهة التي أثارها تقول : ( كانت فلسفة العصمة تقوم على مفهوم الإطلاق في الطاعة وولي الأمر ، وعدم جواز امكانيّة النسبيّة فيها ، وذلك مثل الرد على الإمام ، ورفض طاعته في المعاصي والمنكرات لو أمر بها ، والأخذ على يده عند ظهور فسقه
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 10 ، ص 161 - 162 ، رقم 6794 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 153 ، رقم 5 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 31 .