فهذا موقع السجّاد من ناحية الصدق والكذب ، إلاّ أن يرفع أحمد الكاتب شعار الكذب بحقّ السجّاد ، فهذا بحث آخر .
تزوير مفضوح
لقد نسب الكاتب إلى أحمد بن محمّد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي السكوني الكوفي - نسب إليه - أنّه قد سأل الإمام الرضا ، وأجاب الإمام عن بعض المسائل الفقهيّة بخلاف ما جاء عن آبائه وأقرباؤه ، وجعل الكاتب من هذه الشبهة دليلاً لتوقّف البزنطي عن القول بإمامة الرضا ( 1 ) .
ولم يذكر الرواية التي أكدت ذلك ، ولكنّه صاغها بكلامه ، ونقف هنا لنكشف للقارئ حقد هذا الرجل ، وطريقته في التزوير والتحريف ، وننقل الرواية بالكامل ليتضّح ما قلناه :
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : إنّي رجل من أهل الكوفة ، وإنّا أهل بيت ندين الله عزّ وجلّ بطاعتكم ، وقد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليَّ فيكم ، وهم الذين يزعمون أنّ أباك حي في الدنيا لم يمت يقيناً ومما يحتجّون به إنّهم يقولون : إنّا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه . . . إلخ ( 2 ) .
إذن ، البزنطي يسأل الإمام عن موقفه من أُولئك الذين يدّعون أنّ الإمام أجاب عن مسائل ، بخلاف ما أجاب عليها آبائه وأقربائه ، وليس البزنطي هو الذي سأل الإمام تلك المسائل ، كما حرّف الكاتب مورد الرواية .
ولننظر إلى جواب الإمام الرضا ( عليه السلام ) على رسالة البزنطي هذه ، وهذه الإجابة تشمل أُولئك الذين نسبوا للإمام ما قالوه ، وتشمل أيضاً أحمد الكاتب .
يقول البزنطي : فأجابني الإمام فقال : « ولعمري ما يسمع الصمّ ولا يهدي العمي إلاّ
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 101 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 348 - 349 ، ح 1260 .