ذلك ، ولا يحل له القعود عنه ) ( 1 ) .
وقال سلاّر : ( ومن تولّى من قبل ظالم وكان قصده إقامة الحقّ ، أو اضطرّ إلى التولّي ، فليتعمّد تنفيذ الحقّ ما استطاع ، وليقضي حقّ الإخوان ) ( 2 ) .
وقال القاضي ابن البرّاج ( المتوفى سنة 481 ه ) : ( أن يقيم الحدود إذا استخلفه السلطان الجائر وجعل إليه إقامة الحدود بشرط أن يعتقد أنّه من قبل الإمام العادل المهدي ( عج ) في ذلك ، وأن يفعل ذلك بإذنه لا بإذن السلطان الجائر ) ( 3 ) .
فسلاّر وابن البرّاج وغيرهم ، وإن شرّعوا للاستثناء أي في حالة تولية السلطان الجائر للفقيه ذلك ، ولكنّ هذا التشريع مبني على أنّ الفقيه له إذن من ولي الأمر في القيام بتلك الأعمال ، ويستطيع في حالة المكنة أن ينفّذ تلك التشريعات بواسطة ذلك الإذن العام من الإمام .
واستمرّ محمّد بن إدريس الحلّي ، والمحقّق الحلّي ، والعلاّمة الحلّي على هذا المنوال ، وأنّ هناك صلاحيّات ممنوحة للفقيه الشيعي للتدخّل في الحياة العامّة ( 4 ) .
وأمّا جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري ( المتوفى سنة 826 ه ) فقد قال : ( لا بدّ من إقامة الحدود مطلقاً اعتماداً على روايات ، مثل : العلماء ورثة الأنبياء ، وغيرها ) ( 5 ) .
واتفق الأردبيلي مع سلاّر وابن البرّاج في مسألة تولّي الفقيه من قبل الظالم بالاستناد على مبدأ الإذن من قبل إمام الحقّ لا من قبل السلطان الجائر ( 6 ) .
وأكّد حقيقة تدخل الفقيه الشيعي محمّد باقر السبزواري ، فقال : ( إنّ الأكثر على
أنّ للمولى أن يقيم الحدّ على عبده في زمان الغيبة ، وربما يلوح من كلام بعضهم
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 423 .
( 2 ) المراسم : ص 264 .
( 3 ) المهذّب : ج 1 ، ص 342 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ، ص 24 ؛ شرائع الإسلام : ج 1 ، ص 391 ؛ تذكرة الفقهاء : ص 459 .
( 5 ) كنز العرفان : ص 597 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 7 ، ص 550 .