اشتراط الفقاهة ) ( 1 ) .
وقال : ( وأمّا إقامة الحدود فللإمام أو من يأذن له ، وهل لفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك ؟ محكي في المنتهى عن الشيخين أنّهما جزما بجواز ذلك ) ( 2 ) .
أمّا كاشف الغطاء فقد سمح للمجتهد تولّي إقامة الحدود في زمان الغيبة ، وأعطى الضوء الأخضر لكلّ واحد في إقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع عدم الضرر ، وفي حالة إجبار الفقيه الشيعي من قبل سلطان الجور على تولّي بعض الأمور ، يقوم بذلك نيابة عن الإمام لا عن الحاكم ، كما هو عليه سلاّر وابن البرّاج والأردبيلي وغيرهم ( 3 ) .
وقال صاحب الجواهر ( فقد قيل والقائل الإسكافي والشيخان والديلمي والفاضل والشهيدان والمقداد وابن فهد والكركي والسبزواري والكاشاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم : يجوز للفقهاء العارفين بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة العدول ، إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ( عليه السلام ) ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ، كما يجب مساعدة الإمام ( عليه السلام ) عليه ، بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً إلاّ ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ) ( 4 ) .
إذن ، الفكر الشيعي الفقهي يسمح بتدخّل الفقيه في الحياة ، وإن اختلفوا في حدود هذا التدخّل سعةً وضيقاً ، وهذا التدخّل مستوحى من كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) للفقيه ودوره في الحياة ، وأعطى للفكر الشيعي مرونة التعامل في كلّ الظروف .
فلقد حمل تشريعات تصدّي الفقهاء لمناصب الحكم والتدخّل في الشؤون الحياتيّة العامّة وحمل أيضاً تشريعات استثنائيّة في حالة تسلّط الظلاّم وإجبار الفقهاء على
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : ص 83 .
( 2 ) كفاية الأحكام : ص 83 .
( 3 ) كشف الغطاء : ص 421 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 21 ، ص 393 - 394 .