وحتّى في الزنا وأكل الميتة وشرب الخمر ( 1 ) ، وكتب الفقه الحنفي مليئة بموارد تجويز التقيّة في حالات الإكراه ( 2 ) .
وقالت بها الشافعيّة ، قال النووي : ( فإنّ يمين المكره غير لازمة عند مالك والشافعي وأبي ثور ، وأكثر العلماء ) ( 3 ) .
وقال الشافعي : ( إذا استكره الرجل المرأة أُقيم عليه الحدّ ، ولم يقم عليها لأنّها مستكرهة ) ( 4 ) . فلماذا لا يقام عليها الحد ؟ ما ذاك إلاّ للإكراه والخوف .
وقال بالتقيّة الفقه المالكي ، يقول مالك بن أنس : ( ما من كلام يدرأ عنّي سوطين من سلطان إلاّ كنت متكلّماً به ) ( 5 ) .
وقال بالتقيّة الفقه الحنبلي ، يقول ابن قدامة : ( وإنّما أُبيح له فعل المكره عليه دفعاً لما يتوعّده به من العقوبة فيما بعد ) ( 6 ) .
فإذا كان الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي يقولون بالتقيّة ، فيظهر من الأخ الذي قال : ( إنّ التقيّة غش في الدين ) أنّه ليس من المسلمين ، أضف إلى ذلك أنّ كلاًّ من الفقه الظاهري والفقه الطبري والفقه الزيدي ورأي المعتزلة والخوارج ، كلّهم قالوا بالتقيّة ( 7 ) .
وكان أهل المدينة قد استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمّد ذي النفس الزكيّة ، وقالوا : ( إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ، فقال : إنّما بايعتم مكرهين ، وليس على
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : 24 / 48 - 51 ، كتاب الإكراه .
( 2 ) الهداية : ج 3 ، ص 275 ؛ شرح فتح القدير : ج 8 ، ص 165 ؛ اللباب : ج 4 ، ص 107 ؛ النتف في الفتاوي : ج 2 ، ص 696 ، وغيرها .
( 3 ) المجموع شرح المهذّب : 18 / 3 .
( 4 ) الأُم : ج 6 ، ص 155 .
( 5 ) المدونة الكبرى : ج 3 ، ص 29 ، ح 6 ، كتاب الإيمان بالطلاق وطلاق المريض .
( 6 ) المغني : ج 8 ، ص 262 .
( 7 ) دفاع عن الكافي : ج 2 ، ص 628 - 634 .