واستمرّ الأمويّون في عدائهم لأئمّة أهل البيت وشيعتهم ، وما إن ضعفت دولتهم ليتنفّس الشيعي وإمامه الصعداء ، حتّى جاء العبّاسيّون الذين نادوا بشعارات أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في بداية الأمر لكسب الشرعيّة والسيطرة على الناس ، وبعد أن استتب لهم الأمر لجأوا إلى سياسات القتل والتعذيب بحقّ الشيعة ، يقول أحمد محمود صبحي : ( لكن ذلك المثل الأعلى للعدالة والمساواة الذي انتظره الناس من العبّاسيّين قد أصبح وهماً من الأوهام ، فشراسة المنصور والرشيد وجشعهم ، وجور أولاد علي بن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين يذكّرنا بالحجّاج وهشام ويوسف بن عمرو الثقفي ، وعمّ الاستياء أفراد الشعب بعد أن استفتح أبو عبد الله المعروف بالسفّاح وكذلك المنصور بالإسراف في سفك الدماء على نحو لم يعرف من قبل ) ( 1 ) .
وبالطبع إنّ هذا الإسراف في القتل نصيب الشيعة منه حصّة الأسد ، فقد قَتل أبو مسلم ( 000 / 600 ) ستمائة ألف من المسلمين ، وهذا الاعتراف قد كُشِف النقاب عنه عندما أراد المنصور أن يقتل أبا مسلم ، فقال المنصور له : أخبرني عن ستة مئة ألف من المسلمين قتلتهم صبراً ، فأجابه أبو مسلم بقوله : لتستقيم دولتكم ( 2 ) .
حتّى وصل الأمر بالأئمّة أن يحذّروا أصحابهم من التصريح بأسمائهم ، وهذا ما قاله الإمام موسى بن جعفر لأحدهم : « سل تخبر ، ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح » ( 3 ) .
وظلّ هشام بن سالم يلوم نفسه عندما كلّم رجلاً بالإمامة خائفاً لإظهار الأمر ، كما يقول السيّد الخوئي ( 4 ) .
وراح المنصور يبثّ جواسيسه في المدينة ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر عليه وأمرهم بضرب عنقه ، كما يقول الكليني ( 5 ) . هذا من ناحية المطاردة والقتل والتشريد .
هامش
( 1 ) نظريّة الإمامة : ص 381 .
( 2 ) طبيعة الدعوة العبّاسيّة : ص 245 ، عن العيني في دولة بني العباس والطولونيين والأخشيدين ص 30 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 413 ، ح 7 .
( 4 ) معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 298 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ، ص 412 ، ح 7 .