ووجد الكاتب ضالّته في موقف هؤلاء من دون أن ينقل أي نص لهم على إمامة إسماعيل ، بل أطلق عبارة اعلاميّة قال فيها : ( سببت وفاة إسماعيل هزّة في الفكر الإمامي ) ( 1 ) .
ولو سألنا النوبختي عن هذه الهزّة لقال : ( إنّ القائلين بإمامة جعفر بن محمّد لم يزالوا ثابتين على إمامته أيّام حياته غير نفر يسير ) ( 2 ) .
فهذه الهزّة المدّعاة لم يصدّق بها ولا نقلها أي شخص سوى الكاتب ، وقد نسجها من خياله وقدّمها للقارئ لكي يشوّش الحقيقة ويضيّعها .
الإمامة الإلهيّة
لفظ الإمام من الألفاظ القرآنيّة التي وردت في القرآن الكريم ، ونسبها إلى بعض أنبياء الله تعالى بقوله : ( وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأَتَمَهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ) ( 3 ) .
فالإمامة مفهوم قرآني أُعطي لإبراهيم ( عليه السلام ) ، وتساءل نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) عن مواصفات مَن يشغل هذا المنصب ، فأجابه تعالى ( لاَ يَنَالُ عَهْدِىَ الظَّالِمِينَ ) ، فأُطلقت كلمة الظالمين هنا ولم تحدّد ، فشملت كل أنواع الظلم للنفس وللغير ، فتدل الآية على عصمة ذلك الشخص الذي يحمل هذا المفهوم ( 4 ) .
وثبت ذلك المفهوم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنص القرآن الكريم : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( 5 ) ، وأُتّفق أنّها نزلت في علي ( عليه السلام ) ، والمراد من كلمة ( وَلِيُّكُمُ ) من كان متحققاً بتدبيركم ، والقيام
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 106 .
( 2 ) فرق الشيعة : ص 75 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) تفسير الرازي : ج 4 ، ص 31 - 42 .
( 5 ) المائدة : آية 55 .