يقولوا نصّ عليه ، وقد اعترف الكاتب أيضاً بعدم وجود نص عليه ( 1 ) ، ورغم كلّ ذلك قاوم الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه الشبهة عند البعض ، فأنزل جثمان ابنه إسماعيل عدّة مرّات ودعا المشيّعين للنظر إلى وجهه والتأكّد من وفاته ، وقد اعترف بذلك أحمد الكاتب نفسه ( 2 ) .
وفعل الإمام هذا تقريراً لهم بأنّ الإمام من بعده ليس إسماعيل كما توهّموا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل التفّ عليهم أبو الخطّاب الذي لعنه الإمام الصادق ( 3 ) ، وتحوّل الأمر من إمامة إسماعيل إلى نبوّة أبي الخطّاب نفسه ( 4 ) ، ثمّ ساد الهرج والمرج فيهم .
أمّا وجوه الشيعة ، وأهل العلوم منهم - كما يقول النوبختي - والنظر والفقه ثبتوا على إمامة موسى بن جعفر بعد أبيه ، حتّى رجع إلى مقالتهم عامّة من كان قال بإمامة عبد الله بن جعفر ( 5 ) .
وكان ذلك نتيجة للمنهاج الذي وضعه الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأصحابه في التعرّف على مَنْ بعده ، بحيث قسمهم إلى قسمين : قربوا من المدينة وبعدوا عنها ، فأمّا أُولئك الذين في المدينة وهم من المقرّبين لن يجهلوا الإمام بعد أبيه ، على حدّ تعبير الإمام ، وأمّا أُولئك الذين بعدوا عن محلّ إقامة الإمام ، لعلّهم يجهلون الإمام من بعد أبيه ، فسأله محمّد بن مسلم في شأن أُولئك البعيدين من إقامة الإمام إذا قدموا المدينة ، ما هي مواصفات الإمام ؟ قال : يعطى السكينة والوقار والهيبة ( 6 ) .
وهذه المواصفات تميّز الإمام الكاظم ( عليه السلام ) عن غيره من ولد الصادق ( عليه السلام ) ، لأنّ الكشّي قال بحقّ عبد الله الأفطح : ( ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي أن تظهر من
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 89 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 87 .
( 3 ) معجم رجال الحديث : ج 14 ، ص 248
( 4 ) فرق الشيعة : ص 81 .
( 5 ) فرق الشيعة : ص 89 .
( 6 ) الإمامة والتبصرة من الحيرة : ص 88 .