بَاقِيَةً فِي عَقِبِه ) ، والإمامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب إلى يوم القيامة » ( 1 ) .
وكذلك قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يكون تسعة أئمّة بعد الحسين بن علي ، تاسعهم قائمهم » ( 2 ) . وروى الكافي هذا الحديث بسند صحيح جدّاً .
إذن ، الإمامة لعلي بنص القرآن ، ولولده بنص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولم ينقل الكاتب هذه النصوص للقارئ ليطّلع على حقيقة الأمر ، واكتفى بالإشارات إلى ذلك من دون تعليق ( 3 ) .
الإمامة في مواجهة الظروف الموضوعيّة
حملت الإمامة امتيازات خاصّة حصلت عليها من إشارات القرآن ، وتأكيدات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن هذه الامتيازات قول خزيمة بن ثابت : إنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل ، وهم الأئمّة الذين يُقتدى بهم » ( 4 ) ، وقال أبو ذر : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « الأمر لعليٍّ بعدي ، ثمّ للحسن والحسين ، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين » ( 5 ) . ونتيجة لذلك هنّأ عمر بن الخطّاب علي بن أبي طالب بقوله : ( بخٍّ بخٍّ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) عندما قلّد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وسام الولاية .
وبقيت هذه الفكرة في أذهان الصحابة والمؤمنين ، ولكن وبعد أن أُقصي من يمثّلها بالقوّة نتيجة : ( كره العرب أن تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد ) على حدّ تعبير عمر بن الخطّاب ( 6 ) ، ظلّت هذه الفكرة عرضة لقراصنة السياسة من الأمويين
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 303 ، ح 8 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 599 ، باب 126 ، ح 15 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 58 .
( 4 ) الإحتجاج : ج 1 ، ص 197 .
( 5 ) الخصال : ج 2 ، ص 544 ، باب الاثني عشر ، ح 5 .
( 6 ) الكامل لابن الأثير : ج 3 ، ص 63 ، سيرة عمر سنة 23 ؛ تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 289 .