والعبّاسيين وغيرهم ، ليحصلوا على امتيازاتها ، واستمرّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) رغم الإقصاء المتعمد يدافعون عن هذا المنصب مستغلّين ظروف الدولة .
فالإمامة كانت ولا زالت واضحة في الفكر الإسلامي ، ولكن مصداقها تارة يدافع ويعلن نفسه ، وأُخرى يكتم ذلك ؛ للظروف التي تحيط به ، فعلي ( عليه السلام ) أعلن نفسه للأُمّة ، واستنكر على أُولئك المتربّصين بهذا المنصب عملهم ، وقال : « أوَمنهم من ينكر حقّنا » ، وراح يعاتب الأُمّة على ما فعلوه بقوله : « فيا عجبي ! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على اختلاف حجمها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي » ( 1 ) .
وصرّح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخلافة بقوله : « ولا تصلح الإمامة والخلافة إلاّ فينا » ( 2 ) ، وراح يناشد البدريين بحقّه ، كما حدّث بذلك أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن كثير ( 3 ) ، واستمرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالمطالبة العلنيّة ، ولكن أحكمت الدولة قبضتها على الأُمّة ، ولم تنفع الإحتجاجات آنذاك .
فجاء من بعده ولده الحسن ، وطالب بمنصب أبيه أيضاً ، وخاطب الناس بكون علي خاتم الأوصياء ، ثمّ راح ( عليه السلام ) يطالبهم بمميّزات هذا المنصب وهي الطاعة له ، فقال لهم : « ألا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم » ( 4 ) ، وناشد عدي بن حاتم الأُمّة بهذا النمط من الخطاب بقوله : ( ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيّكم ) ( 5 ) .
وجاء الحسين بن علي ليطالب الأُمّة علناً بحفظ الحقوق ، فناشدها بحديث الغدير الذي أثبت الخلافة لعلي وأولاده من بعده ( 6 ) ، وانتفض على الوضع القائم بثورة دوت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 143 ، الخطبة 88 .
( 2 ) الإحتجاج : ج 1 ، ص 353 .
( 3 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 642 و 672 و 953 ؛ سنن النسائي : رقم 8542 ؛ سنن الترمذي : ج 5 ، ح 3713 ؛ سنن ابن ماجة : ج 1 ، ح 116 و 121 .
( 4 ) كمال الدين : ص 296 - 297 ، باب 29 ، ح 2 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : ج 16 ، باب 31 ، ص 38 .
( 6 ) كتاب سليم : ج 2 ، ص 791 ، ح 26 .