وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض . . . فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ( 1 ) .
وهذا الكلام له دلالات ودلالات ، منها أنّ العترة معصومة من الخطأ والزلل ، لأنّها لا تفترق عن القرآن ، فمن جوّز عليهم الخطأ جوّز على القرآن الخطأ والاشتباه . ومنها أنّهم مع القرآن إلى يوم الورود ، وهذه الحقيقة اعترف بها ابن حجر وقال : ( وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ) ( 2 ) .
وهذا ما يؤكّد استمرار الإمامة فيهم إلى يوم القيامة ، وبهذه الحقيقة نطق الباقر ( عليه السلام ) بقوله في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 3 ) ، قال : « إنّهم الأئمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة » ( 4 ) .
وكذلك قال الرضا ( عليه السلام ) : « إنّ الأئمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة » ( 5 ) .
بالإضافة إلى العشرات من أمثال هذه الأحاديث التي ملأت كتب الشيعة ، واتفقت عليها الإماميّة .
فلا طريق للكاتب في إنكار استمرار الإمامة إلى يوم القيامة ، إلاّ إنكار هذه الأحاديث وما قبلها كحديث الثقلين ، ولكنّ أنّى له ذلك وقد تسالم على حديث الثقلين مسلم والترمذي وأحمد واليعقوبي ( 6 ) وغيرهم .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ، ص 3788 ؛ مسند أحمد : ج 3 ، ص 17 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 442 .
( 3 ) النساء : آية 59 .
( 4 ) كمال الدين : ص 213 ، ح 6 .
( 5 ) مسند الرضا : ج 1 ، ص 108 ، ح 61 .
( 6 ) صحيح مسلم : ج 4 ، رقم 2408 ؛ سنن الترمذي : ج 5 ، رقم 3788 ؛ مسند أحمد : ج 3 ، ح 10747 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 102 .