العصمة
وحاول الكاتب أن ينفذ إلى نظريّة الإمامة من زاوية العصمة ليطلق شعاره بأنّ أهل البيت لم يكونوا يؤمنون بهذا المبدأ من قبل ( 1 ) . وقبل التعرّف على موقف أهل البيت ( عليهم السلام ) لا بدّ أوّلاً من التعرّف على موقف القرآن منها ، وموقف الفكر الإسلامي من هذا المصطلح ، ثمّ نتعرّف على موقف أهل البيت ( عليهم السلام ) من هذا الركن الأساسي لنظريّة الإمامة ، ثمّ الحكم النهائي بناءً على ذلك .
العصمة في ضوء القرآن
قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 2 ) ، استدلّت الشيعة على عصمة أئمتهم بهذه الآية ، وذلك من خلال هذه المقدمات :
إنّما : أقوى أدوات الحصر والتوكيد على الإطلاق ، وهذا ما نطق به النحاة .
يريد : الإرادة هنا حسب ما قسّموها قسمان : تكوينية وتشريعيّة .
يقول علي المشكيني في اصطلاحات الأُصول : ( تنقسم الإرادة إلى :
تكوينيّة : وهي إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه من دون تخلّل إرادة غيره في صدوره ، كما في إرادة الله تعالى خلق العالم ، وإيجاد الأرض والسماء ، وكإرادتك أكلك وشربك وصلاتك وصيامك ، ويسمّى هذا القسم بالإرادة التكوينيّة .
تشريعيّة : هي إرادة الشخص صدور الفعل من غيره بإرادته واختياره ، كما في إرادة الله تعالى صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم ، لا مجرّد حصولها بأعضائهم ، وصدورها بأبدانهم بدون تخلّل القصد منهم ، وكما في إرادتك صدور الفعل من ابنك وخادمك بلا إجبار منك وإلجاء ، ويسمّى هذا بالإرادة
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 80 .
( 2 ) الأحزاب : الآية 33 .