بالولاية ، المعصوم من خطل القول وزلل العقل . . . » ( 1 ) .
فهذه المفاهيم كانت متداولة في الفكر الإسلامي آنذاك ، ولكن حُرّفت مصاديقها الأساسيّة وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يقول ابن عباس : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون » ) ( 2 ) .
وكذلك عن أبي هريرة : ( سأل رسول الله عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه ) ، قال : « جعل الإمامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ، ومنهم مهدي هذه الأمّة » ( 3 ) .
وأكّد هذه المفاهيم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « إنّما الطاعة لله عزّ وجلّ ولرسوله ، ولولاة الأمر ، وإنّما أمر بطاعة أُولي الأمر لأنّهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصية » ( 4 ) .
وأكّد السجّاد هذه الحقيقة بقوله : « الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً ، وليست العصمة في ظاهر الخلق لتعرف » ( 5 ) .
وصرّح الصادق ( عليه السلام ) بذلك فقال : « الأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم لأنّهم معصومون مطهّرون » ( 6 ) .
وهذه المفاهيم من صلب الفكر الإسلامي ، وغالط الكاتب هنا عندما جعلها من مبتدعات القرن الثاني وقال : ( هذه المفاهيم التي كانت تتبلور في مطلع القرن الثاني الهجري ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 5 ، ص 25 .
( 2 ) ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 384 ، باب 94 .
( 3 ) كفاية الأثر : ص 86 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 200 .
( 5 ) معاني الأخبار : ص 132 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 25 ، ص 199 .
( 7 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 51 .