تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المطيع ، إلاّ بقدر إعلام القارئ بأنّ هذا التعاطف - المزعوم - خيال وليس حقيقة ، فتاريخهم كان صفحة سوداء ملوّثة بدماء عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووصمة عار على جبين الإنسانيّة بمواقفهم من آل أبي طالب ، ومطاردتهم وتشريدهم وقتلهم ومحاصرتهم اقتصاديّاً وسيّاسيّاً واجتماعيّاً ، حيث وصل الأمر إلى العلويّات ، كما يقول الإصفهاني : ( كن يتداولن الثوب الواحد من أجل الصلاة ) ( 1 ) . وسار هؤلاء جميعهم بسياسة واحدة مع العلويين ، يقول بندها الأساسي : من كان بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة فاقبل قوله بدون بيّنة ، ولا تسمع لطالبي بيّنة أو قولاً . هذا هو البند الأساسي للدولة العبّاسيّة الذي عمل به وكتبه المنتصر إلى عمّاله ( 2 ) . واستمرّ هذا الإرهاب الذي لا مثيل له في التاريخ ، والذي أدّى في بعض الحالات إلى إبادة مناطق كاملة ، كما حدث في الموصل ( 3 ) . ولاقى أئمّة أهل البيت وشيعتهم أقسى أنواع السياسات الظالمة والجائرة من بني العبّاس ، بحيث أصبح ذلك الظلم أُنشودة الشعراء ، حيث يقول أحدهم : تالله ما فعلت أُميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العبّاس وقال أبو عطاء أفلح بن يسار السندي المتوفى ( سنة 180 ه‍ ) وهو ممّن عاصر الدولتين الأمويّة والعبّاسيّة ، قال في زمن السفّاح : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العبّاس في النار ( 4 ) ولقد تكلّمنا سابقاً في مواقف المعتز والمهتدي والمعتمد الذين حاصروا العسكري ( عليه السلام ) ، وذكرنا ما لاقاه منهم ، فلا نعيد . حتّى المستشرقون أقرّوا بهذا الظلم ، الذي سمّاه أحمد الكاتب تعاطفاً .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 477 . ( 2 ) الخطط للمقريزي : ج 4 ، ص 153 . ( 3 ) النزاع والتخاصم للمقريزي : ص 99 . ( 4 ) المحاسن والمساوئ : ص 246 ؛ الشعر والشعراء : ص 484 .