البحث السابع
وصف شعري لظلم العبّاسيين للبيت العلوي : لكلّ حالة من حالات المجتمع أدبها الخاص ، فبينما وُصِف الظلم العبّاسي من قبل المؤرّخ والمحدّث وغيرهم ، ساهم الشاعر في ذلك الوصف وأخرجه ، بحلّة جديدة ، تضيف وصمة عار أُخرى على جبين العبّاسيين ومن حاول تبرئتهم .
وفي هذه الوقفة القصيرة نقف مع الشعراء لوصف تلك الحالة ، يقول أحدهم :
تالله ما فعلت أُميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العبّاس
وقال أبو عطاء أفلح بن يسار السندي المتوفى ( سنة 180 ه ) وهو ممّن عاصر الدولتين الأمويّة والعبّاسيّة ، حيث عاصر خلاصة الظلم الأموي ، وأوج الظلم العبّاسي ، قال في شعره :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العبّاس في النار ( 1 )
ويقول منصور بن الزبرقان النمري المتوفى في خلافة الرشيد :
آل النبي ومن يحبّهم * يتضامنون مخافة القتل
أمِنَ النصارى واليهود وهم * من أُمّة التوحيد في أزل ( 2 )
ولقد وقعت هذه الأبيات كالصاعقة على الرشيد ، ممّا أدّى به إلى إصدار أوامره بأن ينبش قبر هذا الشاعر وتحرق عظامه ( 3 ) .
ويقول أبو حنيفة أو الطغراثي - على اختلاف النسبة - في جملة أبيات له :
ومتى تولّى آل أحمد مسلم * قتلوه أو وصموه بالإلحاد
ويقول إبراهيم بن عبد الله بن الحسن واصفاً آل الرسول في ذلك العهد :
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوئ : ص 246 ؛ الشعر والشعراء : ج 2 ، ص 767 .
( 2 ) الأزل : الضيق والشدّة .
( 3 ) زهرة الأدب : ج 3 ، ص 705 .