تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتوعّد الإمام الصادق بالقتل ، يقول ابن شهرآشوب : ( إنّ المنصور هذا قال للصادق ( عليه السلام ) : لأقتلنّك ولأقتلنّ أهلك حتّى لا أُبقي على الأرض منكم قامة سوط ) ( 1 ) . فهذا الرجل الذي توغّل في سفك دماء العلويين هو وعمّاله ، يقول المسعودي الذي نقل كلام المسيب ابن زهرة عندما قال له المنصور : ( إنّي أرى أنّ الحجّاج أنصح لبني مروان ، فأجابه المسيب : يا أمير المؤمنين ، ما سبقنا الحجّاج إلى أمر فتخلّفنا عنه ، والله ما خلق الله على جديد الأرض خلقاً أعزّ علينا من نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك ) ( 2 ) . فهم يتسابقون على قتل أولاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طاعة للعبّاسيين ، الذي يقول الكاتب إنّهم يتعاطفون مع العلويين . وجاء من بعده المهدي الذي أضاف وسيلة جديدة للمحاربة والنزاع ، وهي خلق الفرق وبأسماء أصحاب الأئمّة ، حتّى يشوّه سمعتهم عند الناس ، فاخترع فرقة الزراريّة نسبة إلى زرارة ، وأُخرى الجواليقيّة ( 3 ) . واتهم الشيعة وأصحاب الأئمّة بالزندقة لكي يسوّغ لنفسه قتلهم وتشريدهم ومطاردتهم ، يقول عبد الرحمن بدوي : ( إنّ الاتهام بالزندقة في ذلك العصر كان يسير جنباً إلى جنب مع الانتساب إلى مذهب الرافضة ) ( 4 ) . وجاء بعد المهدي الهادي ابنه ، يقول اليعقوبي عنه : ( أخاف الطالبيين خوفاً شديداً ، وألحّ في طلبهم وقطع أرزاقهم وعطياتهم ، وكتب إلى الآفاق يطلبهم ) ( 5 ) . ويكفيك واقعة فخ التي روّعت المسلمين عموماً ، ولم يكتفِ هؤلاء بالقتل والتشريد ، بل كانوا يعمدون إلى قطع الرؤوس وحملها لإرهاب الناس ، وجاء بعده
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 251 ؛ بحار الأنوار : ج 47 ، ص 178 . ( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ، ص 328 . ( 3 ) تنقيح المقال : ج 3 ، ص 296 ؛ قاموس الرجال : ج 9 ، ص 324 . ( 4 ) من تاريخ الإلحاد في الإسلام : ص 37 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي : ج 3 ، ص 148 .
دفاع عن التشيع — صفحة 268 | السيد نذير يحيى الحسني