من قبل المنصور .
وما زلنا مع السفّاح وظلمه ، حيث يقول أحمد أمين : ( كانت حياته حياة سفك للدماء وقضاء على المعارضين ) ( 1 ) . واعترف الجنرال جلوب بذلك في كتابه إمبراطوريّة العرب ( 2 ) .
وبعد أن زالت هذه الغمّة ، جاء المنصور الذي افتتح دولته بقتل أخيه السفّاح للسيطرة على مقاليد السلطة ، وقتل عمّه عبد الله بن علي وأبا مسلم مؤسس الدولة العبّاسيّة .
يقول المسعودي : ( إنّ السرّ في تسمية نفسه بالمنصور ، لأنّه انتصر على العلويين ) ( 3 ) .
واعترف بعظمة لسانه عندما قال : ( قتلت من ذريّة فاطمة ألفاً أو يزيدون ، وتركت سيّدهم ومولاهم وإمامهم جعفر بن محمّد ) ( 4 ) .
يقول الطبري : ( إنّه ترك خزانة فيها رؤوس من العلويين ، وقد علّق في كلّ رأس ورقة كتب فيها ما يستدلّ على اسمه واسم أبيه ومنهم شيوخ وشبّان وأطفال ) ( 5 ) .
وعندما لامه عمّه عبد الصمد بن علي على هذا الإسراف في القتل ، قال له : ( آل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ونحن بين قوم رأونا بالأمس سوقة واليوم خلفاء ، فليس نتعهد هيبتنا إلاّ بنسيان العفو واستعمال القوّة ) ( 6 ) .
يقول السيوطي : ( قتل خلقاً كثيراً حتّى استقام ملكه ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام : ج 1 ، ص 105 .
( 2 ) امبراطوريّة العرب : ص 420 - 499 .
( 3 ) التنبيه والأشراف : ص 295 .
( 4 ) الأدب في ظل التشيّع : ص 63 .
( 5 ) النزاع والتخاصم للمقريزي : ص 63 .
( 6 ) تاريخ الخلفاء : ص 323 .
( 7 ) تاريخ الخلفاء : ص 315 .