علنيّاً .
نقل ابن شهرآشوب عن داود بن الأسود قوله : ( دفع إليَّ العسكري عصا وقال لي أعطها للعمري ، وفي الطريق انكسرت العصا ، فإذا في وسطها كتاب ) ، ويقول ابن الأسود : لمّا رجعت قال لي الإمام بعدما أخبرني بما حدث لي في الطريق : « وإذا سمعت لنا شاتماً فامضِ لسبيلك ، وإيّاك أن تجاوب من شيعتنا أو تُعرِّفه من أنت ، فإننا ببلد سوء ومصر سوء ، وامضِ في طريقك ، فإنّ أخبارك وأحوالك ترد إلينا ، فاعلم ذلك » ( 1 ) .
فبينما يضع العسكري كتابه في وسط عصا ، يقول الكاتب لا داعي لغيبة الإمام الحجّة ، لعدم الخوف ، وبينما يصف العسكري بلده بأنّه بلد سوء ومصر سوء ، يقول الكاتب بأنّ الحياة كانت تملأها العاطفة بين بني العبّاس والعلويين .
إذن ، تحرّك العسكري كان بأقصى درجات السريّة ، بحيث وصل الأمر إلى تحذير داود بن الأسود في نهاية الخبر : بأنّ ما يفعله يعلم به العسكري ، حتّى يكون هذا الرجل أميناً في تصرّفاته تحسّباً لمواقف السلطة الغاشمة .
ولم يقف العسكري على هذا المنهج فحسب ، بل أوصى أصحابه بقوله : « ألا لا يسلّمنّ عليَّ أحدٌ ، ولا يشير إليَّ بيده ، ولا يومئ ، فإنّكم لا تؤمنون على أنفسكم » ( 2 ) .
ورسم لهم طريقاً للاتصال ، ألا وهو التجمّع في أحد البيوت في عتمة الظلمات ، يقول السيّد المرتضى واصفاً ذلك الزمان :
كان أبو محمّد يبعث إلى أصحابه وشيعته : « صيروا إلى موضع كذا وكذا وإلى دار فلان بن فلان العشاء العتمة في ليلة كذا ، فإنّكم تجدوني هناك » ( 3 ) .
ويقول محمّد بن عبد العزيز البلخي : ( كنت واقفاً عندما مرّ العسكري بباب العامّة بسرّ مَن رأى ، فقال في نفسه : تراني إن صحت يا أيّها الناس هذا حجّة الله عليكم فاعرفوه يقتلونني ) .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ، ص 460 - 461 .
( 2 ) البحار : ج 50 ، ص 269 .
( 3 ) عيون المعجزات من دلائل المولى أبي محمّد الحسن الأخير ( عليه السلام ) وبراهينه : ص 140 .