فالعجب كلّ العجب ، أنّ المأمون يعترف بهذه الحالة الخاصّة ، والكاتب يحاول إنكارها .
وأكّد المسعودي ذلك بقوله : ( إنّ أصحاب الرضا ( عليه السلام ) سألوا الجواد فأجابهم بإجابات والده ، فاعترفوا له بالإمامة ) ( 1 ) .
ومن المعلوم أنّ الرضا ( عليه السلام ) قد توفّي والجواد له من العمر تسع سنين ، ولهذا اعترف المأمون بسر اختياره للجواد زوجاً لابنته ، قال : ( وقد اخترت محمّد بن علي الجواد لتفوّقه على كافة أهل الفضل والعلم مع صغر سنّه ، وسيظهر لكم وتعلمون أنّ الرأي ما رأيت .
قالوا : إنّه صغير السن ولا معرفة له ولا فقه .
قال : ويحكم ، أنا أعرف به منكم إنّه من أهل بيت علّمهم الله ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب على الرعايا ، وإن شئتم فامتحنوه حتّى يتبيّن لكم ذلك ) ( 2 ) .
كل هذه الأقوال ، وهذا الواقع التاريخي ، أهمله الكاتب ولم يشر إليه ، ولم يكتفِ بإهمال الواقع التاريخي الذي يثبت حالة خاصّة للجواد ( عليه السلام ) باعتراف العباسيين والمأمون نفسه ، بل أنكر النص على ولده الهادي ، متناسياً ما نقلته كتب الشيعة عليه من قبل أبيه الجواد ، منها قول الجواد لإسماعيل بن مهران : « الأمر من بعدي إلى ابني علي » ( 3 ) .
أضف إلى ذلك ، عشرات الأحاديث التي حفلت بها كتب الشيعة على إمامة الهادي ( عليه السلام ) ، والتي أفردوا لها أبواباً خاصّة سمّيت أبواب الإشارة والنص على الإمام الهادي ( 4 ) .
ولم يقف الكاتب عند هذا الحد ، بل زوّر وصيّة الجواد للهادي ، حيث قال : ( إنّ
هامش
( 1 ) إثبات الوصيّة : ص 216 - 228 .
( 2 ) الشيعة في الميزان : ص 243 - 244 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 384 ، باب 74 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 384 ، باب 74 .