سنين » ( 1 ) .
فالإمام يدعو الناس إلى إمامته ويرد مقالة المنحرفين والمموّلين من قبل المأمون وغيره من العبّاسيين .
الحالة الخاصّة للجواد التي أنكرها الكاتب : أراد العبّاسيّون بقيادة المأمون أن يوقعوا بالإمام الجواد من خلال مناظرة عقدوها له مع قاضي القضاة يحيى بن أكثم ، حتّى يكشفوا للناس بأنّ الإمامة والعصمة مصطلحات لا واقع لها في الخارج ، وخصوصاً أنّ صغر السن للإمام الجواد شجّعهم على ذلك .
فجاء يحيى بن أكثم قاضي القضاة مستعدّاً للمنازلة ، مستهزئاً بالطرف المقابل لصغر سنّه ، متوقعاً فوزه بالجولة الأولى وإنهاء مسألة الإمامة والعصمة في الواقع الإسلامي ، والغاءها من أذهان الناس ، فابتدر يحيى بن أكثم بالسؤال عن محرم قتل صيداً :
أجابه الإمام ( عليه السلام ) مستفسراً عن سؤاله بشقوق يجهلها السائل ، فقال له :
« هل قتل في حل أو حرم ؟ عالماً كان أو جاهلاً ؟ عمداً أو خطأ ؟ حرّاً كان المحرم أو عبداً ؟ صغيراً كان أو كبيراً ؟ مبتدياً بالقتل أو معيداً ؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ من صغار الطير أو من كباره ؟ مصّراً على ما فعل أو نادماً ؟ في الليل كان القتل أو في النهار ؟ في عمرة كان ذلك أو في حج » ؟ ( 2 ) .
وراح الإمام ينهل من علم الإمامة ويشقّق المسألة ، فتحيّر ابن أكثم بجواب هذه الشقوق وأُلقم حجراً ، عند ذلك انبرى المأمون ليتستر على هذه الفضيحة الجديدة لهم بقوله : ( إنّ أهل هذا البيت خصّوا من دون الخلق بما ترون من الفضل ، وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال . . . أفلا تعلمون أنّ الله قد خصّ هؤلاء القوم وأنّهم ذريّة بعضهم من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ) ، قالوا : صدقت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 447 ، ح 8 .
( 2 ) الشيعة في الميزان : ص 243 - 244 .
( 3 ) الشيعة في الميزان : ص 244 .