بالإمام بعد الصادق ، والخبر الذي رواه زرارة عن الإمام الصادق قوله : أعرف إمامك ، فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ( 1 ) .
فهل من المعقول يسمع مثل زرارة الذي يقول عنه الصادق له ولأصحابه : « والله إنّهم أحب الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً » ( 2 ) ، ولم يسأل عن الإمام الذي بعده .
واعلم أنّ هدف هذه التهمة التي أثارها الزيديّة وردّدها أحمد الكاتب ( 3 ) ، ليس النيل من زرارة فقط ، بل الهدف بالدرجة الأولى ضرب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، الذي لا تؤمن به الزيديّة من خلال ضرب أعوانه وأنصاره المقرّبين إليه ، لأنّ الإمام الصادق يقول على لسان جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة » ( 4 ) ، فتكون موتة زرارة على قولهم - مع مدح الإمام الصادق له وقربه منه - موتة جاهليّة ، فالإمامة ليست عند الصادق ( عليه السلام ) ، بل عندنا نحن الزيديّة .
وأمّا الأمر الثالث : فإنّ رجال الشيعة وعلماءها أثبتوا وبطرق مختلفة جلالة وعظمة بيت زرارة وعلمهم بالإمامة بشكل قاطع لا يقبل الشكّ ، يقول الحسين بن روح متحدّثاً عن بيت زرارة : ( أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر ) ( 5 ) ، ويريد بالأمر الإمامة ، وبعد أن علم الكاتب أنّ الطعن في بيت زرارة وشخص زرارة ليس كافياً للتشويش والتدليس ، قال : ( إنّ أقطاب الإماميّة لم يكونوا يعرفون بأي نص حول الكاظم ) ( 6 ) ، فهنا لم يكتفِ بزرارة ، بل شمل الأمر أقطاب الإماميّة .
فكيف لا يعرفون النص ، وقد روى الكليني ( 16 ) حديثاً للنص على الإمام
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 432 ، ح 1 .
( 2 ) كمال الدين : ص 82 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 88 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 438 ، ح 2 .
( 5 ) الغيبة للطوسي : ص 184 .
( 6 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 90 .