بهذا المعنى فهو كافر عندهم وأفتوا بذلك .
قال الشيخ الصدوق : ( وعندنا من زعم أنّ الله عزّ وجلّ يبدو له اليوم في شيء لم يعلمه أمس ، فهو كافر والبراءة منه واجبة ) ( 1 ) .
وقال الشيخ الطوسي : ( فأمّا من قال بأنّ الله تعالى لا يعلم بشيء إلاّ بعد كونه ، فقد كفر وخرج عن التوحيد ) ( 2 ) .
وهكذا سار علماء الشيعة بالإفتاء بكفر من قال بهذا المعنى ، يقول السيّد محسن الأمين : وقد أجمع علماء الشيعة في كلّ عصر وزمان على أنّه بهذا المعنى باطل ومحال على الله ، لأنّه يوجب نسبة الجهل إليه تعالى ، وهو منزّه عن ذلك تنزيهه عن جميع القبائح ( 3 ) .
فنبذ الكاتب كل تلك الأقوال الشيعيّة والفتاوى من علمائهم ومفكريهم ، ونسب البداء إلى الشيعة بالمعاني المرفوضة لديهم ، وجعله مشكلة عند الشيعة ( 4 ) .
أمّا لماذا قال الكاتب بذلك ، فإنّه سيتبيّن بعد هذا البحث .
ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني
لم يستطع الكاتب أن يوفّق بين أمرين عندما اطّلع على قول الصادق ( عليه السلام ) أعلاه :
الأمر الأوّل : هو قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » .
الأمر الثاني : إذا كانت الإمامة من الله تعالى وأنّ الأئمّة معروفون معلومون من زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا قال الصادق ( عليه السلام ) هذا الكلام ؟
وبعبارة أُخرى : إنّ الكاتب أغمض عينيه عن المعنى الحقيقي لقول الإمام
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 69 .
( 2 ) الغيبة للطوسي : ص 264 .
( 3 ) نقض الوشيعة : ص 515 .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 106 .