ألا يكفي كلّ هذا الدجل والشعوذة وخلق الفتن داخل الأُمّة الإسلاميّة بعد أن بدأ الحقّ يتضح وبدأت الغيوم تنجلي .
أحمد الكاتب ومسألة البداء
وقبل التعرّض لكلام الكاتب الذي ردّد مقالة السابقين فيه ، نقول : إنّ البداء بمعناه المرفوض من الشعارات التي رفعت قديماً وحاضراً لضرب نظريّة الإمامة الإلهيّة ، واستخدم هذا الشعار على مرحلتين :
المرحلة الأولى : رفع لإسقاط مكانة الأئمّة ( عليهم السلام ) عند الناس ، وأوّل مَن تصدّى لذلك سليمان بن جرير - الذي اعتقد بأنّ الإمامة شورى - وقال : ( إنّ أئمّة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معها من أئمّتهم على كذب أبداً ، وهما القول بالبداء وإجازة التقيّة ) ( 1 ) .
ومقالة هذا الكذّاب واضحة الهدف ، وهو تحجيم دور الأئمّة ( عليهم السلام ) داخل المجتمع من خلال الاتهامات والظنون التي تصدّى لها أئمّة أهل البيت لكشف زيفها وبيان أهدافها ، فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدو له » ( 2 ) .
وقال أيضاً : « إنّ الله لم يُبدَ له من جهل » ( 3 ) .
وحاربوا أُولئك القائلين بالبداء الذي ينسب الجهل إلى الله تعالى ، فلقد سأل منصور بن حازم الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا ، من قال هذا فأخزاه الله » ( 4 ) .
وبهذه المواجهة الصريحة لرد الشبهات فشلت كلّ مخططات أُولئك لتحجيم دور
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : ص 76 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 202 ، باب 24 باب البداء .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .