الناس في حالة جهلهم له ، فقال : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة » ( 1 ) .
ولكن وإلى هذا الحد بقي عدد هؤلاء الحجج غير معروف ومن أي نسب هم ؟ ونقل الصادق ( عليه السلام ) حديثاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال لعلي : « يا علي هم اثنا عشر أوّلهم أنت وآخرهم قائمهم » ( 2 ) .
ونقل أيضاً حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الأئمّة بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم هم خلفائي وأوليائي وأوصيائي وحجج الله على أُمّتي بعدي ، المعترف بهم مؤمن والمنكر لهم كافر » ( 3 ) .
ولم يقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) في طرحه لموضوع الإمامة عند هذا الحد ، لأنّ ما طرحه قد يؤوَّل ويحرّف ، فراح يضيّق الدائرة على المتصيّدين بالماء العكر ، ويحدّد صفات الإمام وشرائطه فقال : « الله تبارك وتعالى نصّب الإمام علماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل مواده وعالمه وألبسه الله تاج الوقار وغشّاه من نور الجبّار . . . فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن ومشبهات الفتن ، فلم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين . . . فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى » ( 4 ) .
ثمّ ذكر عشرة صفات للإمام منها : العصمة والنصوص ، وأن يكون أعلم الناس وأتقاهم لله ، وأعلمهم بكتاب الله ، وأن يكون صاحب الوصيّة الظاهرة ، ويكون له المعجز والدليل ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ولا يكون له فيء ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ( 5 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) متحدّثاً عن الإمام قائلاً : « المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : ص 129 ، ح 6 ، عنه البحار : ج 23 ، ص 78 .
( 2 ) الأمالي للصدوق : ص 728 ، ح 998 .
( 3 ) كمال الدين : ص 247 ، ح 4 ؛ عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 62 - 63 ، ح 28 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 261 - 262 ، ح 2 .
( 5 ) الخصال : ج 2 ، ص 498 ، ح 5 ، باب العشرة .