وأمير المؤمنين ثانياً ، والحسن والحسين ثالثاً ، وأبيه رابعاً ، كما يقول الشيخ المفيد ( 1 ) ؟ !
فكل هذه الركائز التي رفدت الباقر ( عليه السلام ) وجعلته إماماً للشيعة أنكرها أحمد الكاتب ، وقال : ( إنّ نظريّة الإمام الباقر السياسيّة لم تقم على النص والوصيّة ) .
أمّا المحور الثاني ، وهو ما افتراه الكاتب بأنّ نظريّة الإمامة تبلورت في بداية القرن الثاني الهجري ، فبالإضافة إلى ما ورد من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول مسألة النص على أمير المؤمنين ، وقد نقلنا ذلك فيما تقدّم ، احتجّ أمير المؤمنين بالنص والوصيّة له ، فقام مخاطباً المسلمين : « أُنشد الله من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، لما قام وشهد » .
وشهد بالإمامة والنص والوصيّة للإمام علي ( عليه السلام ) اثنا عشر بدريّاً ، قالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ذلك يوم غدير خم .
وتسالم على هذا المناشدة أُمّهات الكتب السنيّة من الصحاح وغيرها ومؤلّفيها ، أمثال أحمد بن حنبل والنسائي والترمذي وابن ماجة وغيرهم ( 2 ) ، وقد نقل ابن كثير أسانيد هذه المناشدة ( 3 ) .
واحتجّ أيضاً من بعده ولده الحسن ( عليه السلام ) بقوله : « أنا ابن النبي وأنا ابن الوصي » ( 4 ) .
واحتجّ الحسين ( عليه السلام ) من بعد أخيه الحسن ( عليه السلام ) بالنص والوصيّة السياسيّة بقوله : « ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه » .
فلا أعلم كيف يحتجّ علي وولداه الحسن والحسين ( عليهم السلام ) على الأُمّة بالنص والوصيّة السياسيّة ، والكاتب يقول : ( لقد تبلورت هذه النظريّة في القرن الثاني ) ؟ !
ثمّ بعد أن فشل الكاتب في إيجاد منفذ له في نظريّة الإمام الباقر ( عليه السلام ) السياسيّة ، راح
هامش
( 1 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 160 .
( 2 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 642 و 672 و 953 و 964 ؛ سنن النسائي : كتاب الخصائص ، ح 8542 ؛ الترمذي : ج 5 ، ح 3713 ؛ ابن ماجة : ج 1 ، ح 116 و 121 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 5 ، ص 228 - 231 .
( 4 ) ذخائر العقبى : ص 239 .