كقيادة عامّة للمسلمين باعتبارها منصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم ورثته ، وأضاف الباقر ( عليه السلام ) جمّاً غفيراً من الروايات التي تشير إلى تلك المعاني ، فقد نقل الصفّار في بصائر الدرجات عن الباقر ( عليه السلام ) ، قال : « الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده » ( 1 ) .
وقال أيضاً مفسّراً لقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نَعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) ، قال : « إيّانا عنى أن يؤدّي الأوّل منّا إلى الإمام الذي يكون من بعده الكتب والسلاح ( 2 ) .
فلقد طرح الباقر ( عليه السلام ) الإمامة ومحاورها الثلاثة بدون أي منازع أو منافس له ، لارتكازه في طرحه على ركن أساسي من أركان الإمامة ، ألا وهو البيت الحسيني ، فلقد روى الصدوق عن سلمان الفارسي قوله : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا الحسين ابن علي على فخذه وهو يقبّل عينه ويلثم فاه ، ويقول : « أنت سيّد ابن سيّد ، أنت إمام ابن إمام أبو أئمّة تسعة ، أنت حجّة الله ابن حجّته ، وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم » ( 3 ) .
أضف إلى ذلك طائفة من الروايات أكدت أنّ الإمامة للبيت الفاطمي الحسيني ، ومن ادّعى خلاف ذلك فهو مفتر على الله ، ومن هذه الروايات ما نقله علي الهلالي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : « يا فاطمة إنّا أهل بيت أُعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين ، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت - إلى أن قال - : ومنّا مهدي هذه الأمّة الذي يصلّي عيسى خلفه . . . - ثمّ ضرب على منكب الحسين ( عليه السلام ) وقال - : من هذا مهدي هذه الأمّة » ( 4 ) .
وكذلك قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ الله اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة ، تاسعهم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 474 ، ح 4 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 475 - 476 ، ح 4 .
( 3 ) اكمال الدين : ص 250 ، ح 9 ؛ عيون أخبار الرضا : ج 2 ، ص 56 ، ح 17 ؛ الخصال : ج 2 ، ص 559 ، ح 38 .
( 4 ) أخرج الدارقطني ، كما في البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي : ص 117 ، باب 9 ؛ والفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ص 295 - 296 ، فصل 120 ؛ فضائل الصحابة للسمعاني ، على ما في ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 394 ، باب 94 ، ح 43 .