يبحث عن منفذ آخر له بعد وفاة الباقر ( عليه السلام ) ، وقال : ( بعد وفاته - الباقر ( عليه السلام ) - سنة 114 ه حيث ذهب فريق منهم إلى اتباع أخيه الإمام زيد بن علي الذي أعلن الثورة ضدّ الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 122 ه اعتماداً على نظريّة أُولي الأرحام ) ( 1 ) .
وأراد من هذا الكلام القول بأنّ نظريّة الإمامة لم تكن نظريّة معروفة ، ولكن أنّى له هذا ؟ فقد ردّه زيد بن علي نفسه عندما قال : ( جعفر إمامنا في الحلال والحرام ) ( 2 ) .
فلقد اعترف زيد بالإمامة في هذه الوثيقة وغيرها من الوثائق التي ملأت كتب الحديث الشيعيّة ، وأنّها في جعفر الصادق بعد والده الباقر ، وقد برّأ الإمام الصادق ( عليه السلام ) زيداً ممّا ينسب إليه من البعض بقوله : « فإنّ زيد كان عالماً ، وكان صدوقاً ، ولم يدعكم إلى نفسه ، إنّه دعاكم إلى الرضا من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه » ( 3 ) .
إذن ، لم ينفع أحمد الكاتب ذلك الفريق الذي التفّ حول زيد بن علي ؛ لعلم ذلك الفريق وعلم زيد نفسه وتصريحه بإمامة جعفر ( عليه السلام ) .
وبعد أن عجز الكاتب عن إيجاد أي منفذ في البيت العلوي ، راح يتبع أُولئك المنحرفين - بعد وفاة الباقر ( عليه السلام ) - الذين انحرفوا عن خط أهل البيت ، فقال : ( وذهب فريق آخر بقيادة المغيرة بن سعيد إلى القول بإمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن ) . ومن المعلوم أنّ هذا الرجل ذهب إلى هذا القول قبل وفاة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، ولكنّه لم يظهر ذلك إلاّ بعد وفاة الإمام ، على زعم أنّه نبي في نهاية المطاف ( 4 ) .
فأراد الكاتب أن يقول بعد هذا الكلام : إنّ نظريّة الإمامة غير واضحة ، وإلاّ لما تفرّقوا . وهذا كلام خال من الموضوعيّة ؛ لأنّ أُولئك الذين ذهبوا مع زيد كانوا عالمين بإمامة جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، كما هو واضح - وذكرناه سابقاً - ، وبتصريح قائدهم زيد ابن علي ، وأمّا المغيرة بن سعيد فقد قال بإمامة عبد الله بن الحسن قبل وفاة الباقر ( عليه السلام ) ،
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 38 .
( 2 ) رجال الكشي : ترجمة سليمان بن خالد ، ص 361 ، رقم 668 .
( 3 ) روضة الكافي : ص 180 ، ح 381 ؛ معجم رجال الحديث : ج 7 ، ص 346 .
( 4 ) فرق الشيعة : ص 75 .