الحسين ( عليهما السلام ) من بعد أبيه ( 1 ) .
أضف إلى ذلك ، هناك أبواب خاصّة في كتب الشيعة سمّيت باسم ( الإشارة والنص على علي بن الحسين ) ( 2 ) .
كلّ ذلك نبذه الكاتب وراء ظهره ، وأطلق عبارته المتقدمة بدون دراية ورواية ولا تفكير ومطالعة .
ثمّ لجأ إلى التزوير والتقطيع بعدما وجد ( عليه السلام ) وصية لولده علي ، فقال : ( إنّها وصيّة عاديّة جدّاً ، تتعلّق بأُموره الخاصّة ، ولا تتحدّث أبداً عن موضوع الإمامة والخلافة ) ( 3 ) .
وهذه الوصيّة ( العاديّة جدّاً ) ! يقول الراوي فيها : ( فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا ) ( 4 ) .
فهل توجد وصيّة عاديّة وشخصيّة جدّاً ، فيها جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة .
فأحمد الكاتب لم ينقل هذا المقطع تزويراً منه للحقائق ، وتحريفاً لنصوص الروايات .
إلى هنا تبيّن أنّ الكاتب اتبع كلّ أنواع التزوير والقطع والتحريف ، لكنه لم يستطع أن ينفي إمامة الحسين ( عليه السلام ) ، ومن بعده إمامة ولده الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، ووصيّة الإمام الحسين ( عليه السلام ) إليه .
النص والوصيّة في فكر الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : لقد أوضح الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) نظريّة النص والخلافة والإمامة الإلهيّة بقوله : « إنّ أُولي الأمر الذين
هامش
( 1 ) الإمامة والتبصرة : ص 60 - 61 ؛ بصائر الدرجات : ص 502 ؛ الكافي : ج 1 ، ص 409 ؛ إعلام الورى : ج 1 ، ص 482 ؛ الإحتجاج : ج 2 ، ص 147 - 148 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 364 ، باب 68 ، باب الإشارة والنص على علي بن الحسين .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 28 .
( 4 ) بصائر الدرجات : ص 148 / 9 .