تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وطهّرهم تطهيراً ؟ ! » ( 1 ) . وأخيراً لجأ إلى ما عوّدنا عليه من التزوير والقطع ، فراح يجرّد الحقائق التاريخيّة عمّا يحيط بها ، وينقلها للقارئ ليشوّش ذهنه ، فيقول في هذا المضمار : ( وقد بايع الإمام علي بن الحسين يزيد بن معاوية بعد واقعة الحرّة ) ( 2 ) . ولم ينقل ما أحاط بهذه الواقعة من أُمور وتهديدات ، ونحن هنا ننقل إليك كامل الظروف التي أحاطت ذلك الموقف : يقول الكليني في روضته : ( ثمّ أرسل - يزيد - إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال له مثل مقالته للقرشيين ، فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس » ؟ فقال له يزيد - لعنه الله - : بلى . فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « قد أقررت لك بما سألت ، أنا عبدٌ مكره ، فإن شئت فأمسك ، وإن شئت فبع » ، فقال له يزيد - لعنه الله - : أولى لك ، حقنت دمك ، ولم ينقصك ذلك من شرفك ) ( 3 ) . فهذه الرواية التاريخيّة التي استند إليها أحمد الكاتب وتبجّح بها من غير أن ينقلها للقارئ كما هي ، لا تحتاج إلى تعليق ، فالإمام مكره مهدّد بهدر الدم ، غير قادر على دفع ما يواجهه ، ولا يحق لأحمد الكاتب أن يستند إلى هذه الرواية ليجعل الاعتزال هو العنوان لزين العابدين ، وإلاّ لما اضطرّ يزيد أن يهدّد الإمام بهذا الأُسلوب ، فكان عليه أن يبحث عن رواية في ظرف طبيعي ، وليس تحت التهديد والوعيد ، هذا كلّه إذا سلّمنا بصحّة صدور البيعة من الإمام ( عليه السلام ) ليزيد . موقف ابن الحنفيّة من علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : كان موقف ابن الحنفيّة من زين العابدين واضحاً لا ريب فيه ، وطالعتنا الرواية التاريخيّة بذلك ، فقد ذكر جعفر بن محمّد بن نما في كتابه ( أنّه اجتمع جماعة قالوا لعبد الرحمن بن شريح : إنّ المختار يريد
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 443 - 444 ، في تفسير الآية ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ) . ( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 29 . ( 3 ) روضة الكافي : ص 160 ، حديث علي بن الحسين مع يزيد .