وعلى عادته السابقة وفي نهاية كلّ بحث يختمه بالكذب على أحد العلماء مقتطعاً من كلامه قطعة يشوّش فيها ذهن القارئ ، واختار هنا الشيخ المفيد ونسب إليه القول : بأنّ الإمام الحسين لم يدعُ أحداً إلى إمامته في ظل عهد معاوية ( 1 ) . من دون أن يذكر السبب الذي ذكره الشيخ المفيد ، حيث قال : ( فلمّا مات معاوية وانقضت مدّة الهدنة التي كانت تمنع الحسين بن علي ( عليهما السلام ) من الدعوة إلى نفسه ، أظهر أمره ) ( 2 ) ، فالكاتب يطلب من الحسين أن يسير على خلاف منهج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عدم نقض العهود - الذي انتهجه مع الكفّار ، وخلاف منهج أبيه الذي انتهجه مع معاوية ، وخلاف منهج أخيه الحسن ، والغريب أنّ هذا الطلب وضعه على لسان الشيخ المفيد البريء من ذلك كلّه .
المبحث الرابع : الإمام علي بن الحسين ( السجاد ) ( عليه السلام )
إمامة علي بن الحسين السجّاد ( عليه السلام ) : ولمّا لم يجد الكاتب في النصوص ما يدعم نظريّته ، راح يبحث عن أفكار الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتأمّلاته ، وكأنّ الكاتب استقرأ فكر الإمام كاملاً وحصل منه على نتيجة تقول : ( لم يفكّر - الإمام الحسين - بنقل الإمامة إلى أحد من ولده ، ولم يوصِ إلى ابنه الوحيد الذي ظلّ على قيد الحياة ) ( 3 ) .
ويظهر أنّ الكاتب لم يطّلع ، أو تجاهل ما ورد في كتب الشيعة الإمامية المعتبرة أمثال الإمامة والتبصرة والكافي والإرشاد وغيرها حول النص على إمامة زين العابدين ( عليه السلام ) ، وتجاهل ما فيها من التركيز على وصيّة الحسين ( عليه السلام ) إلى ولده علي ( عليه السلام ) قبل أن يتوجّه إلى العراق ، بالإضافة إلى دفعه لسلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ، وغير ذلك من الشواهد والنصوص التي أدّت بعمّ الإمام محمّد بن الحنفيّة أن يقول بإمامة علي بن
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 27 .
( 2 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 31 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 28 .