عمر بن الخطّاب ) ( 1 ) .
ويلاحظ على هذا الكلام أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) كان يؤمن بالنص والوراثة والوصيّة ، ولم يلتزم بمبدأ الشورى قط - كما اتضح فيما تقدّم - ، وهذا منهج الإمام في الدفاع عن حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد قال يوماً مبيّناً مواقعهم وخصائصهم : « لا يقاس بآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الأُمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة » ( 2 ) .
بهذا المنهج دافع الإمام عن موقع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأمّا مسألة دخوله بالشورى بعد وفاة عمر بن الخطّاب ، فتتبين وتتضح من الشروط التي سنّها عمر ، ومنها :
الشرط الأوّل : يدخل في هذه الشورى ستّة أشخاص ، يعيّنهم عمر بن الخطاب . وتسمية الخلافة بهذا الشرط شورى من ضيق الخناق واقعاً .
الشرط الثاني : الخليفة الموعود بالخلافة يخرج من هؤلاء الستّة لا من غيرهم . فكأنّما الأُمّة الإسلاميّة كانت عبارة عن ستّة أشخاص فقط .
الشرط الثالث : ضرب أعناق أُولئك الذين يعارضون إذا اتفق أكثر الستّة على رجل واحد .
الشرط الرابع : في حالة اتفاق اثنين على رجل ، واثنين على آخر ، رجّحت الكفّة التي فيها عبد الرحمن بن عوف - أي حقّ النقض في كفّة عبد الرحمن بن عوف - وإن لم يسلّم الباقون ضربت أعناقهم .
الشرط الخامس : مدّة التشاور ثلاثة أيّام ، وإلاّ ضربت أعناق الستّة ، أي أهل الشورى جميعاً .
الشرط السادس : يتكفّل ضرب الأعناق صهيب الرومي في خمسين رجلاً
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 23 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، ص 25 .